قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

9c57f2798dad0873ed799fff39c1b453 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
السبت, 03 أيلول/سبتمبر 2022 09:52

ما هو الخشوع الذي أمر الله به؟

كتبه  موقع إسلام أونلاين
قيم الموضوع
(0 أصوات)

هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالخشوع و تمدح أصحابه، و تصف المؤمنين بلاخشوع و خصاله، و هنا يتساءل العلامة عبد الرحمن السعدي عن ما يتعلق بهذا الموضوع، يقول: ما هو الخشوع الذي أمر الله به، و مدح أهلَه و ذم من قسا قلبه فلم يخشع، فما حقيقة ذلك؟ و ما علامته و دلالته؟  و أجاب فقال: قد مدح الله الخشوع عموماً في جميع الأوقات و الحالات و العبادات، مثل قوله تعالى: ﴿وَ الْخَاشِعِينَ وَ الْخَاشِعَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ مَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [هود: 23].

و مدح الخشوع خصوصاً في الصلاة، مثل قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾[المؤمنون: 2] فخشوعُ القلب عنوانُ الإيمان و علامة السعادة، كما أن قسوتَه و عدمَ خشوعه عنوانُ الشقاوة؛ فالخشوع انكسار القلب و ذله بين يدي ربه، و أن يبقى هذا الخشوع مستصحباً مع العبد في جميع أوقاته، إن غفل رجع إليه، و إن مرح عاد إليه، و إن شرع في تعبد و قربة من القربات خضع فيها، و قام بالأدب الذي هو أثر الخشوع، خصوصاً في أم العبادات، و الجامعة بين أنواع التعبدات القلبية و البدنية و أقوال اللسان و هي: الصلاة؛ فإنه يقوم فيها مراعياً للمراقبة، و مرتبة الإحسان أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يره فإنه يراه، فيُجهد نفسَه على التحقيق بهذه العبودية الكاملة، فيُحضر قلبَه فيناجي ربه بقلبه قبل لسانه، و يستحضر ما يقوله و يفعله؛ فتسكن حركاته و يقل عبثه. و لهذا لما رأى النبي صلى الله عليه و سلم رجلاً يصلي و هو يعبث في لحيته فقال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه»[1]. و بهذا يُعرف أن من أعظم علامات الخشوعِ سكونُ الجوارح، و التأدب في الخدمة الذي هو أثر سكون القلب، و لهذا وصف الله عباده الذين أضافهم إلى رحمته في قوله: ﴿وَ عِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63] المراد: خاضعين متواضعين. و من أمارات هذا الخشوع أن يطمئن القلب بذكر الله، و يخشع و يخضع للحق الذي أنزله الله؛ فيعتقد ما دل عليه من الحق، و يرغب فيما دعا إليه من الخير، و يرهب عما حذر منه من الشر، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، و قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ مَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: 16]، و قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: 22، 23].

فالقلب القاسي لا تؤثر فيه الآيات شيئاً، و لا يزداد مع التذكير إلا تمادياً في غيّه و طغيانه و ضلاله، و القلب الخاشع – لما كان حسن القصد متواطئاً على الحق طالباً له مستعداً لقبوله – لما وصل إليه الحق عرفه، و عرف الحاجة بل الضرورة إليه ففرح به و اطمأن به، و زادت رغبتُه و أثّر في قلبه خضوعاً، و في عينيه دموعاً، و في جلده قشعريرة، ثم يلين قلبه و يطمئن إلى ذكر الله تعالى؛ فهذا من هداية الله لعبده و توفيقه إياه، إلا مَن أعرضوا فأعرض الله عنهم، و قال تعالى: ﴿وَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَ عُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73] أي بل خروا سامعين مبصرين، منقادين لها طوعاً و اختياراً. و قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَ يَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: 107 – 109] فهذا تأثير آيات الله في أهل العلم الخاشعين، يجمعون بين خشوع القلب و خضوع اللسان و تضرعه، و خضوع الجوارح حيث خروا للأذقان يبكون. و قال تعالى بعدما ذكر أصفياءه الخاضعين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْرَائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنَا وَ اجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58]. و مِن أعظم علامات الخاشعين: ما ذكر اللهُ بقوله ﴿وَ بَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: 34-35] فلما أخبتت قلوبهم إلى ربهم – فذلّت له و انكسرت و تبتّلت إليه تبتيلاً – وجِلَتْ عند ذكره، و صبرتْ على ما أصابها مِن ابتلاء الله، و أدَّتْ ما أُمِرتْ به من الصلاة و أنواع النفقات؛ فجمع بين وصف المخبتين، و بين أعمال القلوب – و هو الصبر و الوجل – و أعمال الجوارح كلها، و أقوال اللسان – و هو الصلاة التي تجتمع فيها أنواع التعبد- و الأعمال المالية، و تقديم محبة الله على محبة المال، فأخرَجتِ المالَ المحبوبَ للنفوس في الوجوه التي يحبها الله تعالى؛ إيثاراً لربها، فهذه أوصاف المخبت الخاشع، التي لا يستحق هذا الاسم من لم يتصف بها. 

و كذلك: وصفهم بأنهم الذين يعرفون الحق في مواضع الشُبَه؛ فيزدادون إيماناً إلى إيمانهم، كما قال تعالى: ﴿وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: 54]، و قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: 23] يتضمن وصفَ المخبتين الخاشعين بالرجوعِ إلى ربهم في جميع الحالات، و الإنابة إليه في كل الأوقات؛ لأن تَعدية الفعل بـ(إلى) يدل على هذا المعنى، فإنهم لما أخبتوا إلى ربهم، و خضعوا لعظمته؛ أخبتوا إليه في التعبد متذللين فتقبّل منهم، و أوصلهم إلى مقصودهم، و جعلهم أصحابَ الجنة خالدين فيها، فلما خشعت قلوبُهم؛ خشعت أسماعُهم و أبصارُهم و ألسنتُهم و جوارحُهم للرحمن. و مما يدل على أن هذه الأشياء تابعة للقلب في خشوعه: ما تقدم من قوله صلى الله عليه و سلم: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه»، و قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه:111]، ﴿وَ خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: 108]، و لهذا فسّر كثيرٌ من المفسرين: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2] أنه غض البصر، و قلة الحركات، و عدم الالتفات، و لا شك أن هذا أثرُ الخشوع و دليلُه، فالخاشع: هو الذي سكن في قلبه تعظيمُ الله و وقارُه، و تصديقُ وعده و وعيده؛ فذلَّ و خضع، و انقادت جوارحه لما أُمرتْ به، و ترك الأشرَ و البطرَ و المرحَ المنافي للخشوع، و كلما بعُد القلبُ عن هذا الوصف قسا و غلظ؛ فلم يخضع لأمر الله، و لا أثَّر فيه الذكر، بل ربما زاد خساراً، و افتتن عند المحن و الشبهات، و فسق عن أمرِ ربه.

[1]  أخرجه ابن أبي شيبة  موقوفا على ابن المسيب (4/486)، قال العراقي: «أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف و فيه رجل لم يسم». «تخريج أحاديث الإحياء = المغني عن حمل الأسفار» (ص178).
 المصدر : كتاب المواهب الربانية من الآيات القرآنية للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى.


قراءة 175 مرات آخر تعديل على الخميس, 08 أيلول/سبتمبر 2022 19:32

أضف تعليق


كود امني
تحديث