قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

9c57f2798dad0873ed799fff39c1b453 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
الثلاثاء, 27 أيلول/سبتمبر 2022 17:07

إلى كارهي الحياة: إليكم المنقذ!

كتبه  بقلم رغد
قيم الموضوع
(0 أصوات)

هل تمر أيامك كلها مثل بعضها؟

هل سئمت من روتين حياتك القاتل؟

هل ضجرت من قلة او انعدام فرصك في التطور؟

هل وقف حظك العاثر دون نجاحك؟

إذاً تعال معي كي أعرفك على هدى

هدى فتاة في منتصف العشرينات من عمرها، تعيش في إحدى القرى الفقيرة التي لم يساعدها قربها من مطار دولي من التطور واستقطاب السياح.

قرية لا شيء فيها قد يدفع يوماً بسائح أو حتى ابن بلد إلى زيارتها سوى ليؤكد مجدداً أنه لا شيء يميزها إلا ضجيج الطائرات أثناء قلوعها و هبوطها قي ذلك المطار القريب.

لم تشئ الأقدار كذلك أن تنجب إحدى نساء القرية فناناً مشهوراً أو رياضياً محترفاً أو حتى طالباً متوفقاً قد يرفع باسم القرية ويجعله مشهوراً حيث تشابه كل أهاليها ببساطتهم كما تشابهت حارات قريتهم فلا حجر يزيد ولا دكان ينقص بين الحارة والأخرى!

أما هدى، فهي المنقذة التي قد تساعدك في إحداث التغيير الذي تصبو إليه! و ما هي إلا ابنة أحد المنازل الفقيرة في تلك القرية والتي ولدت و بسبب زواج الأقارب بين والديها (أولاد عم) و هي مصابة بشلل دماغي أفقدها العديد من القدرات العادية التي قد تملكها أنت كالمشي و التحرك بحرية و الكتابة و الأكل و دخول الحمام بمفردها.

التقيت بهدى أول مرة من خلال مشروع يهدف لدمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالأطفال الآخرين من خلال أنشطة تقام في عطلة الأسبوع في مدرسة القرية.

كانت هدى أكبرهم سناً و أكثرهم هدوءاً إلا أن هدوءها ما كان سوى من عزة نفسها و كرهها من شفقة الناس لها فكانت وسائلها الدفاعية جاهزة من عدوانية في الكلام و تجنب لأي كلمات ود قد تسمعها من المتطوعين المشاركين في البرنامج. كنت كذلك أحد المتطوعين و استطعت أن أقرأ رغبتها الملحة بتكوين الصداقات و المختبئة وراء قناع من البرود و عزة النفس. فما كان مني إلا ان تقربت منها كفتاة عادية و لم أظهر لها أية رغبة بمعرفة تفاصيلها بل قررت التعامل معها على أنها مجرد أحد سكان تلك القرية افتح معها احاديث اعتيادية و اسألها عن قريتها و عن أمور قد يود معرفتها أي غريب و من هنا بدأت ترتاح إلي إذ يبدو أنها كانت تفتقر لأحد يعاملها على أنها شخص عادي فبدأت حينها علاقتنا و صحبتنا التي أدخلتني فيما بعد إلى عالم جديد كنت لا أعلم عنه سوى ما أسمعه و أقرؤه. عالم ذوي الاحتياجات الخاصة في البيئات الفقيرة و ما يعانونه من نبذ المجتمع لهم و حتى من أقرب الناس إليهم .

ولدت هدى لأسرة ذات خلفية ثقافية ضحلة مما جعل مرضها في عيونهم مصدراً للخزي و العار فكانوا يخبئونها عن الضيوف في كل مرة خوفاً من نظرات الناس و تعليقاتهم و قد كانت تختبئ لساعات في غرفتها و هي تسمع أحاديثهم خارجاً و تطوق لمشاركتهم بها مثلها مثل أي شخص آخر.

أخبرتني ذات يوم عن قصة حبها لصديق أخيها، كيف أنها أحبت شاباً كان قريباً جداً من أسرتها و قد سمح لها بالخروج أمامه نظراً لقربه من الأسرة و كان بطبيعة الحال أول غريب تلمحه عيناها فوقعت بغرامه و أخبرته لجرئتها بحبها فما كان منه إلا أن سخر منها و من إعاقتها و اعتز بقدرته على الزواج من أحسن البنات و تركها جريحة القلب و معاقة الروح قبل الجسد.

قالت لي هدى مرة: لو استطعت أن تفتحي قلبي لوجدت فيه كمية من السواد لن تجدينها في أي قلب آخر.

لم تستطع هدى نظراً لقلة مفرداتها -فقد اخرجها اهلها من المدرسة في عمر العاشرة-  أن تعبر ببراعة عما تشعر به. إذ ان مفرداتها الضحلة لم تسعفها آنذاك لإيصال معاناتها إلا أن بساطة المفردات التي استخدمتها استطاعت أن توصل لي ما ترغب في قوله أكثر مما قد توصله معلقات جاهلية مكتوبة بماء الذهب.

عندما تعطش هدى و تطلب الماء من أشقائها فإنهم ولقلة وعيهم يضحكون عليها و يطلبون منها مصروفها اليومي لقاء كأس ماء و إلا فستضطر للزحف طويلاً إلى المطبخ و انتظار مرور أي فرد من أفراد الأسرة و التوسل له كي يناولها كأس ماء. هل اضطررت يوماً إلى التوسل لأفراد أسرتك من أجل كأس ماء؟

إن الإعاقة الحقيقية تكمن في المجتمع لا في الشخص ذاته فأنت عندما تولد بقدم ناقصة او يد مفقودة فإنك قد لا تعرف حجم المصيبة إلا عندما يحيطك الناس بنظراتهم و تعليقاتهم التي قد تصور لك ذاتك بأبشع مما هي.

ذهبت مرة في جولة إلى المدارس التي تقبل أطفالاً بشلل دماغي و كلي أمل في أن اجد لها منفذاً جديداً لتخرج من خلاله إلى العالم إلا ان جميع المدارس رفضتها لكبر سنها فقد كانت حينها قد تجاوزت الثامنة عشر من عمرها. و بعد أن فقدت الأمل بأن أستطيع تغيير حياتها قررت أن اقدم لها يوماً جميلاً قد لا تنساه أبداً فقررت اصطحابها برفقة والدي في رحلة في السيارة من قريتها إلى العاصمة حيث أقطن.

كان ذلك اليوم في نظر هدى هو عيد، كحلم لم تتصور يوماً أن يتحقق. فقد سمعت كثيراً عن العاصمة و أبنيتها العالية و المطاعم الكبيرة فيها إلا أنها لم تخرج يوماً من حارتها حتى تستطيع زيارة العاصمة. حينما وصلت صباحاً إلى القرية لاصطحابها برفقة والدي كانت تلبس أجمل ثيابها، فستاناً زهرياً مزيناً بعقد رخيص من اللؤلؤ. حملتها بحب إلى السيارة و انطلقنا إلى العاصمة و أنا أتابع من قرب نظراتها إلى الأبنية و العمران و الذهول في عينيها. أوصلنا والدي إلى مطعم معروف في العاصمة فقد قررت و لقلة معرفتي أن أعبر لها عن محبتي بعزومة على الغداء غير دارية بقلة شهية من هم بحالتها. و قد طلبت مختلف الأصناف راجية أن أراها تقبل عليهم بنهم ولذة إلا أنها وما أن بدأت الأطباق بالوصول حتى نظرت نظرة حازمة إليهم و قالت لي (و كيف سآكل من دون شوكة؟) لا أظن انها اضطرت سابقاً لاستخدام الشوكة و لا أظن أنها اضطرت اساسا للأكل بمفردها دون والدتها. فترددت قليلاً ثم أجبتها (أنا سأطعمك!) قالت لي : (بل أريد أن آكل وحدي) و نادت النادل بثقة و طلبت منه شوكة. لقد ذهلت من ثقتها بنفسها و قدرتها على التأقلم السريع مع جو جديد كلياً عليها. لقد كانت رغبتها الحقيقية في الحياة و الاستقلال تظهر مع كل كلمة و نظرة و كأنها تتوسل إلى الحياة أن تأخذها إليها بدلاً من أن ترميها في غرفتها وحيدة تضطر لإعطاء مصروفها لقاء كأس ماء أو حاجة للذهاب إلى المرحاض!

لقد علمتني هدى حب الحياة و التفكر بأصغر النعم فيها. و أن أعلم أن الملل رغم كل النعم حولي ما هو إلا نكران لتلك النعم و لفضل الخالق علي. إن كلمات هدى التي تنطقها بصعوبة كانت في كل مرة أشد وقعاً في نفسي من كل كلام الشعراء و الكتاب و الأدباء. فقد استطاعت بصدقها و عفويتها أن تؤكد لي جمال الحياة التي استطعت يوم رحلة العاصمة أن اراها في عينيها الأسيرتين في ذلك الجسد المعاق.

قصة هدى انتهت هنا ولا أعلم حالياً أي خبر عنها. فقد اضطررت للسفر خارجاً و بات التواصل بيننا من خلال الواتساب إلا أن هدى لم تكن تستطيع الكتابة و كانت تكتفي بارسال الورود و القلوب كل يوم و أنا ابادلها الورود بالورود و بعض الكلمات آملة ألا تضطر لدفع مصروفها لأحد اشقائها لكي يقرأ لها رسائلي. و لكن شقيقها الأكبر كان قد ارتأى أخيراً إلى أنها لا تحتاج إلى هاتف و لا إلى رقم فأخذ منها جوالها و رقمها و أحلامها الصغيرة و قطع تواصلي معها و قطع عنها الذكريات البسيطة التي كانت تعني لها الكثير الكثير. و لا زلت أذكر صوتها يقول لي: آنسة رغد أرجوك لا تتركيني.

لم أتركها بإرادتي و لكن الحرب أبعدتني و جهل أهلها حال دون أقل حد من التواصل بيننا.

و الآن وبعد مضي سنوات عديدة لازلت أذكر عيون هدى المذهولة في رحلة العاصمة و السواد في قلبها الذي استحال حينها قوس قزح و هي تسرق لحظات من الحياة كي ترسمها لاحقاً في ذاكرتها بين جدران غرفتها وحيدة. فهل لازلت تظن أن حياتك بلا معنى؟

إن هدى ما هي إلا مثال واحد من العديد من الناس الذين لا ننتبه غالباً إليهم فهم لا يريدون أن يثيروا شفقتنا و يفضلون العبور بسلام في ذاكرتنا خائفين من نظرة شفقة او تعليق ساخر و مكتفين بوحدتهم في الحياة و أكبر أحلامهم هو أن يستطيعوا المشي أو الكلام أو التحرك بمفردهم مثلنا. فما أكبر قلوبهم و ما أفقر قلوبنا عندما تجحد بنعم الله علينا. 

فإذا لازلت حقاً ترى أن حياتك ما هي إلا حظ عاثر يليه آخر فتوقف قليلاً و فكر.

الرابط : http://www.makalcloud.com/post/h3uevhnay

قراءة 286 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 27 أيلول/سبتمبر 2022 20:52

أضف تعليق


كود امني
تحديث