(function(i,s,o,g,r,a,m){i['GoogleAnalyticsObject']=r;i[r]=i[r]||function(){ (i[r].q=i[r].q||[]).push(arguments)},i[r].l=1*new Date();a=s.createElement(o), m=s.getElementsByTagName(o)[0];a.async=1;a.src=g;m.parentNode.insertBefore(a,m) })(window,document,'script','//www.google-analytics.com/analytics.js','ga'); ga('create', 'UA-60345151-1', 'auto'); ga('send', 'pageview');
Print this page
Tuesday, 25 July 2023 16:05

الأمانة في سرد الشهادات التاريخية

Written by  عفاف عنيبة

أكبر عائق في قراءتنا للتاريخ، الشهادة الغير الأمينة لأبطال هذا التاريخ.

كنت دوما حذرة في تعاملي مع المادة التاريخية، خاصة تلك التي تتعلق بالعصر الحديث، فثورة 1 نوفمبر 1954، لم يمضي عليها 100 سنة و من عاشوها، سردهم لوقائعها و معاركها و مسيرتها تشوبها لامحالة مسحة من الذاتية.

فكل مشارك في ثورة 1954 له رؤيته الخاصة به و المرتبطة بتصوراته، أماله و خلفيته التربوية و العلمية و النضالية و النفسية و عند سرده لسهمه أو كيف رأي واقعة معينة كأحد الشهود القريبين أو البعيدين، فحتما ستتأثر روايته تلك بأراءه و إنطباعاته و أحيانا بحكمه و تقديره للأشخاص و المواقف.

عند الإدلاء بالشهادة، من الصعب التجرد و نهج حيادية كاملة ناحية الأشخاص و الأحداث. كم من مرة قرأت فيها سرد تاريخي لمعارك و خطط توضع و لهجة النقد التي تتبع ذلك تظهر مرة أخري ذاتية ما. فأي كان الظرف الذي يعيشه المناضل و المقاتل و المجاهد، فهو لصيق بيئة و إبن ثقافة و له فهمه لمجري الأحداث، لهذا اؤيد التوجه القائل بإعادة قراءة حدث ما من زوايا عدة و مختلفة و لا بد من مقارنة بين الأقوال و كيف عايش عدة أشخاص نفس الحدث، لعلنا نلتقط في ذلك السرد الفردي لكل واحد منهم خيط جامع و تتضح لنا امور ما كان بإمكاننا التفكير فيها لولا جلسات إستماع و غربلة و تدقيق و تدوين.

و لا ينبغي نسيان أن التأويل الشخصي كثيرا ما يضر بالسرد التاريخي، فتدخل الأحكام الذاتية يشوه مسيرة و تسلسل الأحداث، بالإضافة إلي كل ذلك علينا بأخذ بعين الإعتبار الشهود الغير المباشرين و الوقائع المادية علي الأرض و كيف أن عامل التقادم يؤثر بشكل ما علي الذاكرة.

كل موقف له تبعاته و أسبابه الظاهرة و الباطنة و لا أحد يطلع علي النوايا سوي الله عز و جل، و التعاطي مع التاريخ خاصة ثورة 1 نوفمبر 1954 يتطلب قدر كبير جدا من الحياد، فنحن في حاجة إلي إنصاف تاريخ مليء بما قيل و ما سكت عنه.

 

Read 626 times Last modified on Monday, 01 January 2024 16:16