(function(i,s,o,g,r,a,m){i['GoogleAnalyticsObject']=r;i[r]=i[r]||function(){ (i[r].q=i[r].q||[]).push(arguments)},i[r].l=1*new Date();a=s.createElement(o), m=s.getElementsByTagName(o)[0];a.async=1;a.src=g;m.parentNode.insertBefore(a,m) })(window,document,'script','//www.google-analytics.com/analytics.js','ga'); ga('create', 'UA-60345151-1', 'auto'); ga('send', 'pageview');
Print this page
Sunday, 10 September 2017 08:18

لكل التربويين .. احملوا المشعل بصدق ..

Written by  الأستاذة صباح غموشي
Rate this item
(0 votes)

في أولى أيام التسجيلات للموسم الجديد جاءني ولي من الأولياء لتسجيل أبنائه في المدرسة القرآنية التي أديرها، و دبج لحديثه بأنه حضر لتسجيل أبنائه بعدما استمع لحصة إذاعية تحدثوا فيها عن المدرسة و أعجبته رسالتها، و كنت قد سجلت في آخر الموسم المنصرم حصة إذاعية " فضاء الجمعيات " تحدثت فيها عن الفرع الذي أديره و عن رسالتنا في التعليم القرآني و عن أنشطتنا المختلفة بإسهاب.

ما شدني في الموضوع كلامه البسيط و العميق الذي يلج أعماق النفس فيملؤها فخرا و يزيدها عزما و يحمّلها أكبر أمانة في آن واحد .. قال بنبرة الشاكر .. لقد عدتم بنا للعام 1931 ملمحا لمنجزات الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس و إسهامات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في تنوير العقول و تحريرها من الجهل الذي كبلها دهرا، و كذلك المجتمع اليوم بحاجة لجهود الجميع في انتشال هذا الجيل من وحل الآفات و زخم الخرافات و أسر التفاهات ..  قالها بكلام بسيط يعبر عن كل هذه المعاني العميقة .. نحن بحاجة لكم، لهذه الرسائل النبيلة التي تحملونها من خلال الأنشطة التي قمتم بها و مفهومكم للتعليم القرآني الذي ترسخون فيه كل قيمة سامية و كل خلق رفيع يجعلنا نطمئن لأبنائنا بينكم و عندكم ..

في الحقيقة مثل هذا الكلام لا يجعلنا نفتخر و حسب و نفرح بالمجهود البسيط الذي نقدمه و الذي يؤتي ثماره بإذن ربه أضعاف ما نبذل من جهد بتوفيق من الله و عونه، و لكن يحمّلنا مسؤوليات جسام في حمل الأمانة بإخلاص و إيصالها بصدق لأكبر شريحة من المجتمع و يزيدنا عزما في مواصلة المسير بلا كلل و لا ملل و لا منٍّ .. و بأن نجرع المر و نتحمل المشاق و نتجاوز العقبات لكي نكون في مستوى الثقة التي وضعها فينا مثل هؤلاء البسطاء لنعينهم في احتضان و تربية جيل قرآني يحمل في صدره القرآن منهجا و تطبيقا يجعله مميزا و مفيدا و صالحا و مصلحا لنفسه و أسرته و مجتمعه بإذن الله.

و رسالتي هذه المرة ليست للأولياء بل لكل الحاملين لمشعل التعليم و التربية في المدارس القرآنية و المؤسسات التربوية من معلمين و مربين و مدراء و مستشارين تربويين و غيرهم ممن لهم علاقة تربوية مباشرة مع أبناء هذا الجيل .. أخلصوا النيات و احملوا المشعل بيد قوية و قلب صادق و عقل نقي و ابذلوا كل جهد لا تيأسوا و لا تتحججوا بأوضاع فاسدة و لا بمستوى هابط و لا بشح إمكانيات، بل اجتهدوا بالمتاح و اصبروا على كل العقبات لتساهموا بشكل أو بآخر في انتشال هذه الجيل مما هو فيه من ضياع و هوان في كل المستويات، اغرسوا في نفسه كل قيمة جميلة و نوروا عقله بكل فكر سديد و ضخوا روحه بكل عزم رشيد، و لا تقولوا لا فائدة مما نعمل لأنكم لا تدرون بأي أرض ينبت زرعكم.

المجتمع فعلا بحاجة لجهود جيوش المخلصين من أبنائه إذا يئسوا جميعا مات و إن حمل المشعل و لو قلتهم ظل فتيل الأمل مشتعلا يزيد نورا مع صدق الصادقين و إخلاص المخلصين و كثرة الحاملين للمشعل، فلا تحرموا أنفسكم من حمل بصيص الأمل و غرس النبتة الطيبة في الجيل بإذن الله. 

Read 2261 times Last modified on Monday, 05 November 2018 20:33