
«الجاهلية ليست زمنًا، بل حالة ذهنية»
(المصدر : وجهة العالم الإسلامي).
و هذا ما نلامسه فعليًا في زماننا الراهن ؛ إذ يعيش كثير من المسلمين بذهنية جاهلية، و يخوضون قضايا كثيرة بخلفية الجهل المركب. و لا تزال مفاهيم الجاهلية مهيمنة على الأذهان، حيث يسبق الانتماءُ القبلي و العشائري الانتماءَ العقدي، و يُقاس كلُّ شيء بمقدار ولاء الفرد للعشيرة و القبيلة و الطبقة، قبل ولائه للعقيدة.
كما يحكم الناسَ في حياتهم و مشكلاتهم أعرافٌ توارثوها جيلًا بعد جيل، و هي أعراف لا تتفق مع الشرع الإسلامي، و نراهم يتشبثون بها باعتبارها مسألة حياة أو موت. و مثل هذا السلوك ينمّ عن ذهنية مسلمة لم تتعامل مع الإسلام على أنه دين حق، و دين مساواة، و دين عدل، وفق المنظور الإلهي الوارد في القرآن الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الآية 13 من سورة الحجرات.
و لا نزال ننظر إلى معايير العدل التي أرساها الإسلام بعين الشك و الريبة، فلا نثق في الأحكام الشرعية الإسلامية، و نسير بحياتنا بعيدًا عن قيم الحق و الفضيلة، متبعين عادات و تقاليد وثنية تعلي من شأن العصبية المقيتة على حساب الشرع و الحق و قد قال تعالي بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الآية 50 من سورة المائدة.
إن التغلب على ذهنية الجاهلية من الصعوبة بمكان، مما يجعل مهمة المصلحين معقدة ؛ فالتعصب للرأي، و للقبيلة، و للعشيرة، نتج عنه التقاتل في العديد من دولنا، و لم يفضِ إلا إلى مزيد من التخلف و التقهقر. فنحن نُضعف أنفسنا بأنفسنا، و لم نفهم بعدُ أن الإسلام دين يسع الجميع، و يُسوّي بين الجميع، و يتعامل مع الجميع وفق معايير العدل كما أنزلها ربنا تعالى في شريعته السمحة. و إن الاستمرار في الزيغ باسم مفاهيم أكل عليها الدهر و شرب لن يقدّمنا خطوة واحدة نحو الخلاص.