بحسب مالك بن نبي رحمه الله:«إن الأفكار الميتة والأفكار القاتلة تُسقط المجتمع وتمنعه من أداء رسالته».
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«إن الأفكار الميتة والأفكار القاتلة تُسقط المجتمع وتمنعه من أداء رسالته».
سأبدأ بنقطةٍ مهمة لتثبيت ما قاله مالك بن نبي رحمه الله : إن فكرة القبول بدولة إسرائيل قتلت لدى شرائح واسعة مبدأ رفض احتلال أرضٍ مسلمة. و قد ازدادت خطورة هذه العملية حين انصرف معظم العوام و النخب عن ضرورة التصدّي للاحتلال بكل الوسائل، و عن عدم الإقرار بحقّ اليهود الصهاينة في فلسطين 48.
و أظنّ أن هذا مثالٌ معبّر عن الدور السلبي الذي تلعبه الأفكار الميتة ؛ فهي، بدل أن تُحفّز في المجتمع كل إيجابياته و إرادة النهضة و البناء، تقتل فيه كل ما من شأنه أن يسمو به و ينتشله من حالة الانحطاط المستدامة.
يحيا المسلم و هو يعلم أن حياته قصيرة على الأرض، و أن دينه يكلّفه بالإعمار و الاستخلاف، و توظيف تلك المدة القصيرة لعبادة الله عن بصيرة و خدمة مجتمعه عن وعي. لكن ما جرى للمسلمين منذ بدايات عصر الانحطاط أنهم ركّزوا جلّ اهتمامهم على العوامل التي تُبقي رمق الحياة فيهم بلا هدف و لا ركيزة و لا فاعلية.
فكيف يتسنّى له، و هو حبيس أفكارٍ ميتة، أن يعمل لدنياه و آخرته على السواء ؟
مشكلتنا كمسلمين أننا حدّدنا أفق وجودنا و حصرناه في حياةٍ فيزيائية مادية، لا تضمن فاعلية القوة الحضارية، فكأننا ننجب أجيالًا ليكون قدرها أسوأ مما نحن فيه. و هذا — حتى و إن لم نعترف به — دليل فشلٍ أحسن الأعداء استغلاله.
فالرسالة المناطة بالمسلم ليست أي رسالة، و لا أي مهمة ؛ فنحن مكلّفون بتبليغ رسالة الإسلام و نشر مفاهيم العدل الإلهي. و تعطيل هذا الدور بتبنّي أفكارٍ ميتة هو كسلٌ ذهني لا يليق بنا، و نذير شؤم لأمةٍ وُصفت بأنها خير أمة أُخرجت للناس.
كأننا نتجاهل أن أخطر ما يصيب الأمم ليس الهزيمة العسكرية، بل موت الأفكار الحيّة التي تمنح المعنى و الاتجاه.