
ما يُطبَخ على نار هادئة منذ زمن طويل في عالمنا العربي الإسلامي هو الاستسلام لمنطق القويّ المتجبّر، سواء في ملفّ فلسطين أو في ملفات الفساد السياسي في جلّ الدول العربية و المسلمة. و أخطر ما نواجهه اليوم هو تمرير النخب لجريمة التطبيع. فقد طالعتُ قبل أشهر أحد التحليلات التي تُبرّر التطبيع بدعوى أنّ الأردن – مثلًا – يحتاج إلى مياه فلسطين المحتلّة و إلى ترسيم حدوده مع العدو، و لذلك طبّع. حينما نُبرّر التطبيع بهذا الشكل نقع في فخّ تجاوز قضية تحرير أرضٍ محتلة إلى البحث عن مصالح قطرية ضيّقة.
فلسطين لا تحتمل مثل هذا التبرير للتطبيع. و يدّعي البعض أنّ عرفات و منظمة التحرير الفلسطينية اعترفوا بحقّ الكيان الغاصب في الوجود، فكيف نكون “ملكيين أكثر من الملك”؟ مثل هذه الحجة باطلة؛ فعرفات و جماعته يمثّلون أنفسهم، و لا يمثّلون أكثر من مليار مسلم لهم حقّ في أرض فلسطين المقدّسة.
هذا و الجميع يعلم – بما فيهم مسؤولونا الجزائريون – أن العدوّ الصهيوني لن ينسحب أبدًا طواعية عن فلسطين 67، إذن يسقط مطلب الدولة الفلسطينية. و هنا نطرح السؤال: ما هو الحل؟ فمن يرفض التطبيع إلّا مقابل دولة فلسطينية سيجد نفسه، و بالنظر إلى الضغوط و الخيانة، أمام خيار واحد لا ثاني له و لا ثالث: خيار التطبيع. و هل يملك مفاتيح الرفض؟ لا، لأنه بكل بساطة لا يحوز القوة الحضارية التي تمنحه مناعة كافية ليواجه الحرب المعلنة عليه إن تشبّث برفضه للتطبيع. نحن أمام مخرج مسدود، و لا بدّ من التفكير مليًّا في الآتي…