قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

النهضة لا تُستورد و لا تُفرض، بل تُبنى من الداخل، إنسانًا قبل أن تكون نظامًا أو مشروعًا سياسيًا.

بقلم عفاف عنيبة

في نظري: لا حضارة بلا فاعلية، و لا فاعلية بلا وعي، و لا بقاء لأمة تعيش خارج منطق الفعل.
و انطلاقًا من هذه القاعدة، فإن ما نراه و نعيشه اليوم في طول العالم العربي الإسلامي و عرضه هو حالة انهيارٍ عامة، برّرت الحروب الأهلية في اليمن و السودان و الصومال و دول الساحل، و الاحتلال الصهيوني في لبنان و سوريا، و مسار التطبيع في المغرب الأقصى و البحرين و الإمارات.

غير أن الأهم من كل ذلك هو الإنسان المسلم نفسه، الذي شارك — بوعيٍ أو بغير وعي أحيانًا — في هذا الانهيار. فأي انبعاث حضاري مشروط بإصلاح الإنسان، و الفرد المسلم اليوم لا يحمل رسالة واضحة، و لا يحركه هدف سامٍ، بل ينحصر همه في إثبات ذاته بشكلٍ أناني ؛ فجلّ طموحه مادي، و لا يرنو إلى نجاحٍ مادي يقوم على قيم روحية و أخلاقية، و إنما يبحث عن النجاح عبر أقصر الطرق، بلا عناء و لا معاناة.

و هذا — في نظري — لبّ الإشكالية القائمة.

فكيف نحمل هذا الفرد على تبنّي قيم دينية إيجابية و فاعلة في محيطٍ لم يرَ منه إلا التطرف الديني و الانقسام المذهبي و الطائفي؟

نحن أمام تحدٍّ كبير ؛ فمن دون دور فاعل للفرد و الجماعة، ليس في وسعنا تجاوز حالة الركود و التخلّف. و لن يتحقق ذلك ما لم ندرك أهمية المراهنة على بناء الإنسان الفاعل.

لكن كيف يتم لنا ذلك في توقيتٍ زمنيّ يتجه فيه الهمّ العام إلى مجرد إبقاء رمق الحياة في الهياكل العظمية، و لا يفتح مجالًا حقيقيًا لتوفير شروط النهضة و تخريج جيل فاعل حضاريًا؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عنه، لأن إجابتنا عنه هي التي ستحدّد مصيرنا مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى