
قلتُ للصديقة: إنّ شعوبَنا غيرُ مهيّأةٍ للحروب و الأزمات الخانقة، بينما نحن مقبلون على عصر الغطرسة العسكرية و العدوان. و تذكّرتُ حينها ملاحظةً أبديتُها في مقالةٍ عن العدوان الثاني على غزة منذ عشرات السنين: “كيف لم يبنوا ملاجئ تحت الأرض لمواجهة القصف الجوي؟”
و ما وقع في العدوان الأخير ـ و لا يزال ـ أكّد مخاوفي: نحن غيرُ مجهّزين للحروب. و لا نزال نتعامل مع حياة الإنسان بنوعٍ من الجبرية التي لا تليق بأمّة محمدٍ عليه أفضل الصلاة و السلام.
التوقيتُ توقيتُ صراعاتٍ و أزماتٍ و حروب، و نحن نسمع ليلَ نهار حديثًا عن التنمية و تطوير الإمكانات و تعزيز القدرات، و كأنّنا في جنّة الأرض: فلا بغض، و لا أحقاد، و لا تنافس على الموارد المادية و البشرية!
إن لم ندرك أنّ الاستقرار ما هو إلا فسحةٌ في دنيا الزوال، فلن نلومَ إلا أنفسَنا لحظةَ النزال.
و لا أتذكّر صاحبَ هذه المقولة: “نعم للسلم، لكن تبقى يدي على الزناد”؛ أي لا بدّ من الاستعداد و البقاء في حالة يقظةٍ قصوى، و اعتماد التقشّف في الحياة بعيدًا عن الكماليات و البذخ لترشيد الإستهلاك.
و أذكّركم بحديث سيدنا عمر رضي الله عنه: “اخشوشنوا اخشوشنوا، فإنّ النِّعم لا تدوم.”