تعليمنظرات مشرقةيهمكم

ملاحظة أستاذة

بقلم عفاف عنيبة

البارحة تفاجأتُ بسقوط عشّ السنونو على إثر الأمطار الغزيرة، و كلّ ما استطعتُ إنقاذه هو العشّ الداخلي الذي ظلّ متماسكًا. وضعته في متناول السنونو، و كلّي أملٌ أن يعيدوا بناء العشّ الخارجي بالتراب المجفّف عند عودتهم في مطلع الربيع.

و لأتابع الحديث عن مضارّ العالم الافتراضي، أذكر ما كتبته لي أستاذة لغة عربية في الطور الثانوي منذ سنوات، فقد لاحظت على تلاميذها قلّة التركيز عندما تطلب منهم دراسة نصّ أدبي طويل. و قد خلصت، من خلال الأسئلة التي كانت تطرحها عليهم في سياق الدراسة، إلى أنّهم يذكرون مقدّمة النصّ، أمّا صلب الموضوع و خاتمته فيُهملونهما*.

قرّرت فهم السبب، فكانت أجوبة بعض تلاميذها لافتة ؛ إذ اعتادوا قراءة سريعة لمنشورات إلكترونية قصيرة لا تتطلّب تركيزًا ذهنيًا، و هكذا اختُزلت المطالعة في عمليّة آليّة سرعان ما تمحوها الذاكرة. و ماذا يتبقّى؟ لا شيء.

فاحتارت في الطريقة التي يتوجّب عليها اتّباعها مع هذا الصنف من التلاميذ، و هو صنف شائع في مدارسنا، فكّرت في إشراك أوليائهم في عملها، لكنها تخلّت عن الفكرة لأنّ جلّ الأولياء لا يحضرون بشكل منتظم و لا وقت لهم.

و قد لجأت إلى حلّ بسيط، تمثّل في مطالبة تلاميذها بقراءة النصّ كاملًا في البيت و تلخيصه قبل المجيء إلى القسم، لعلّهم يستفيدون من هذا الإجراء و تَسهُل عليهم عمليّة تفكيك النصّ مع أستاذتهم. و كانت النتيجة مرضيّة إلى حدٍّ ما.

 

* بيّنت دراسات منشورة في دوريات علمية مرموقة مثل Nature Human Behaviour أنّ القراءة السريعة المتقطّعة تُضعف الذاكرة العاملة و القدرة على تتبّع البنية الكلّية للنصوص الطويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى