نظرة الإستعلاء و الإنغلاق السلبي ملاحظة قديمة لبرنارد لويس
بقلم عفاف عنيبة

في كتابه *الإسلام و الغرب* ذكر برنارد لويس ملاحظة مهمة ؛ إذ اعتبر أن أحد عوامل ضعف الإمبراطورية العثمانية كان نظرة الاستعلاء التي كانت تنظر بها إلى أوروبا العدوّة، و لذلك لم تنتبه إسطنبول إلى نهضة الغرب و تطوره، ففوجئت بذلك في حروبها معه. فهذه النظرة الاستعلائية لدى العثمانيين كلّفتهم كثيرًا، إذ كانوا يحتقرون الغرب بوصفه عدوًا، بينما الغرب اليوم بدوره ينظر إلينا بنظرة استعلاء مضاعفة.
و هذه الذهنية نفسها تظهر اليوم في نظرة الاستعلاء لدى بعض شعوب دول الخليج تجاه بقية الشعوب العربية، و كذلك في نظرة الحكام إلى محكوميهم. و بهذا الشعور الاستعلائي تراجعت حظوظنا في النهوض، بينما مارس الغرب المتفوق حضاريًا وصايةً ذهنية على الشعوب الضعيفة من منظوره.
فكيف يمكن للعدو أن يحترمنا و نحن قد تخلّينا عن أسباب قوتنا و مناعتنا؟ نحن في حاجة ماسّة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا، فنحن نتحمل مسؤولية تمكين العدو منّا، هذا و الاستعلاء ليس فقط شعورًا، بل بنية ذهنية تشتغل على مستوى الوعي الجمعي و تُنتج أنظمة سياسية و اجتماعية مغلقة، ترفض الإصلاح و تخشى المراجعة، مما يجعلها عاجزة أمام القوى الصاعدة. و العجيب لا نزال ننظر إلى الغرب النظرةَ نفسها، بزعم بعض رجال الدين و السياسيين: “الغرب كافر و نحن أفضل منه”. لكن السؤال هو: في أي شيء نحن أفضل؟ فالواقع يشهد بأن الغرب متفوّق علينا حضاريًا، فما الجدوى من كمال الدين إن لم نجعله فاعلًا في مواجهة الغرب الخصم؟