
اليوم كان عليَّ أن آخذ القطَّ بشّو إلى طبيبه البيطري من أجل التطعيم، نتيجة مرضه، حُبس في البيت لمدة عشرة أيام، فعانى المسكين من الإغلاق، و سَجَنّا أنفسنا معه ؛ فقد أصبحنا ننظر إلى الحديقة من النوافذ. تصوّروا حجم الإغلاق…و الحمد لله قد شفي.
بمجرّد ما وضعناه في سلّته، فهم القطّ بشّو إلى أين سأحمله، إلى طبيبه. كان صامتًا في بداية الرحلة، ثم عندما بدأنا نقترب من العيادة البيطرية قام بفعل مدهش حقًا : وقف على رجليه و هزَّ غلاف السلّة، و ظل ينظر من حوله: الشارع، الطريق السريع، السيارات المسرعة، الحقول و الخضرة. ظل ينظر بدهشة، ثم عاد إلى داخل سلّته و جلس دون أن يُسمَع له صوت.
تقدّمنا و اقتربنا، فعاد القطّ بشّو إلى الوقوف و النظر من حوله. دخلنا المدينة الصغيرة، و حالما رأى الشارع المؤدي إلى العيادة عاد إلى سلّته و جلس، وهو هذه المرّة يُسمعنا صوته كأنما يقول: “لماذا الذهاب إلى الطبيب يا عفاف؟ فأنا بخير”. لم أُجبْه لأن السيارة توقّفت، و كان عليّ أن أنزل حاملةً السلّة.
دخلتُ العيادة و كانت فارغة – و لله الحمد – و استقبلنا الطبيب، فوجد القطَّ بشّو قد خرج من سلّته و لجأ إلى ذراعي، ينظر من واجهة العيادة إلى الشارع المزدحم بالسيارات. و عند دخولنا قاعة الفحص رفض بشّو الخروج من سلّته، فقد تذكّر جيّدًا الحقن المؤلمة. فطمأنته بصوتي الهادئ:
– اطمئن يا بشّو، حقنة التطعيم لن توجعك… أليس كذلك يا دكتور؟
– نعم يا بشّو، فالتطعيم لن يسبّب لك أيَّ وجع.
عرض عليّ الطبيب تطعيمين: أحدهما الآن، و الآخر بعد مدّة معيّنة. و لم يشعر بشّو بالتطعيم الأول، بل عاد إلى سلّته بسعادة. دوَّن الطبيب كلّ المعلومات الخاصة ببشّو، ثم وضعه على الميزان ليعرف وزنه، و أعطاه قرصًا في فمه لتنظيف معدته من الديدان.
و سُرَّ بشّو أيَّما سرور بالعودة إلى السلّة و السيارة، و بقي جالسًا بلا صوت إلى أن وصلنا إلى البيت. و حينها، و بعد طول حبس، أطلقتُ سراحه بعد أن تناول وجبة فطور الصباح. غادر البيت في غاية الابتهاج، و لحق بالقطة التي كانت تنتظره عند الباب الخارجي… و هكذا تستمرّ مغامرات بشّو، القطّ الذكي. و كان آخر ما قاله لي طبيبه: “بشّو قطّ ذو شخصية قوية”.