
عن تولستوي: الحروب لا تبني دولًا، بل تهدمها… قرأتُ باكرًا رواية *الحرب و السلم* لليون تولستوي، و بقيتُ عالقةً بين فصولها و صفحاتها و شخصياتها من زمنٍ منتهٍ توارى خلف ثلوج روسيا العظمى. كنتُ آخذ الجزء الأول فأقرأه صفحةً صفحة، و أعيد قراءة الصفحة تلو الأخرى لأستوعب الحقائق المرّة عن إدارة العلاقات الدولية، و إدارة شؤون الإمبراطوريات، و تعقيدات العلاقات الإنسانية، خصوصًا في طبقة النبلاء. و أكثر ما راعني أن الحرب كانت تقتل أفضل أبناء روسيا الإمبراطورية، و كم كان يصعب عليّ فقدان بطلٍ من أبطال تلك الرواية التحفة.
لقد كان الكاتب الروسي يُحسن وصف الشخصيات، سواء كانت بطلة أم ثانوية، و لا شيء شدّني مثل تشابك المصالح و العلاقات، و ما كان يعتمل في النفس البشرية من انفعالاتٍ و انطباعاتٍ و حالاتٍ نفسية يصعب اختصارها في هذه السطور القليلة. لكن أهمّ ما استخلصته من الكتاب هو الآتي: صاحب الأخلاق الطيبة و الراقية، أيًّا كانت التحديات أو الخيانات، يظلّ راقيًا و شامخًا. و مهما كانت الطموحات و الآمال و التوقعات، و بصرف النظر عن تحرّكات ولاة الأمور، فإن الحروب لا تبني دولًا، بل تهدمها.