بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «حين يغيب الإنسان الفاعل، تتحول الأوطان إلى فراغات قابلة للاختراق».
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله:
«حين يغيب الإنسان الفاعل، تتحول الأوطان إلى فراغات قابلة للاختراق».
و نحن نلمس ذلك يوميًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي ؛ فما إن تُمرَّر أخبارٌ مُلفقة حول قطاع من قطاعات البلد، حتى نرى عددًا كبيرًا من المتابعين يتلقّفونها و يتعاملون معها باعتبارها حقائق قائمة بذاتها.
فالمواطن المسلم غير محصَّن، و من السهل استغباؤه و تحويله إلى أداة هدم و هو فريسة سهلة للحرب النفسية و هو قابل للتوظيف ضد نفسه. يفتقد إلى ثقافة المواطنة، و لا يتمتع بإيمان عقائدي حركي، و لا يحيط بالتحديات التي تهدد وجوده. و هذه الهشاشة يسهل اختراقها، بالنظر إلى التبعية الحضارية التي يجسّدها ؛ فهو غير موجود كمواطن فاعل، بل مجرد ظل باهت للإنسان: إنسان بلا رسالة، ولا دور له في عالمٍ متدافع، لا يملك فيه زمام الأمر إلا القوي الذي يفرض إرادته على الأضعف منه.
إن الاستقلال الذي دفعت من أجله العديد من الشعوب المسلمة ثمنًا باهظًا، لم يُفضِ إلى استقلال فعلي يجعل المواطن فاعلًا لا مفعولًا به، معتدًّا بقيمه، متفاعلًا بإيجابية مع شروط النهضة. بل ما نراه اليوم في شوارعنا أفرادًا لا يتجاوز همّهم سدّ احتياجاتهم الفيزيائية، و لا تحرّكهم رغبة واعية في مغادرة حالة السلبية التي يعيشونها.
لقد اعتادوا معاني التواكل و التبعية و التذمّر، و مع بقاء الحال على ما هو عليه، يصعب أن تُحفظ الأوطان أو أن تزدهر.