نظرات مشرقةيهمكم

“نحن مسلمون لكن الحقيقة غير ذلك…”*

بقلم عفاف عنيبة

“نحن مسلمون.. هـذا صحيح إن كان الإسلام مجرد نطق بالشهادتين، و بضع ركعات في اليوم و الليلة، و صوم أيام من كل عام..

لكن الحقيقة غير هـذا.. فالإسلام ليس مجرد شعائر تعبدية تؤدى في دقائق معدودات، و إنما الإسلام حياة متكاملة يتجه كل نشاط فيها إلى بارئ الكون [ ص: 26 ] سبحانه، لا دقائق معدودات، بل العمر جميعه، بكل أيامه و ساعاته و ثوانيه.. و صدق الله العظيم الذي يبين لنا هـذه الحقيقة ناصعة في محكم التنزيل ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) (الذاريات: 56) . و حين تعود حياتنا عبادة خالصة لله وحده، حينئذ يمكن أن نستعيد مكاننا تحت الشمس، و أن يعود القرار في أيدينا، و أن نعود كما كنا في يوم من الأيام شهداء على الناس.”*

*عن الدكتور أحمد محمد كنعان من مقالته بعنوان “أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق”

نعم نحن نحمل أسماء مسلمة، نصلي بشكل آلي و نصوم تقليدا و ليس إيمانا و يقينا. و قد حصرنا الدين في مراسم و طقوس نؤديها بلا روح و لا ذكاء و لا خشوع.

من سنين عدة، إحدي الصحافيات و عند تقديمها لكتابي “كوة نور شجون إنسانة مسلمة” كتبت “انني أري الدين مفتاح لمشاكلنا و لا بد له أن يحكم كل صغيرة و كبيرة في حياتنا”ذكرت هذه النقطة و كأن ما أؤمن به عجيب من فرط ما إنصرف أهل هذا الزمان عن الإسلام دينا، قيما، منهج حياة و شريعة.

كيف ننهض من كبوتنا الذي طال مداها إن بقينا نري في الدين مجرد مراسم و طقوس و لا نعتبره محرك الحياة و منه البداية و النهاية ؟

أقولها بصراحة ما يسمي بالصحوة الإسلامية لم تأتي بنموذج واقعي لإصلاح الأوضاع إجتماعيا و سياسيا و إقتصاديا  و لم تخاطب الذات المسلمة المنحرفة عن الصراط المستقيم عبر مشروع تغيير ما بالنفس و كيفية مجاهدة النفس الأمارة بالسوء. فالمسلم تائه بلا هوية و لا يقين و لا مناعة أخلاقية يبحث عن اسباب السعادة و النجاح في غير موضعها و قد نفره المتدينين المزيفين و علماء السلطان  و الإنقسام المذهبي من الدين، النتيجة : نعيشها جميعا، قمة الإنحطاط و علي كل المستويات، فكيف سينصرنا الله و كيف سيأخذ بأيدينا لبر الآمان ؟

مشكلة المسلم و المسلمين في زمننا الحاضر أنهم يريدون العيش في جنة الأرض بلا جهاد النفس الأمارة بالسوء و لا تضحيات و لا إلتزام بخط أخلاقي سامي ينقلهم من مرتبة البهائم إلي مستوي الإنسان الذي كرمه الله بأمره الملائكة السجود له.

دبجت كتب و سجلات و حصص لمناقشة أسباب تخلف المسلمين و رغما من كل ذلك لم يستطيع احد أن يضع يده علي المخرج الصحيح  من كل هذا الإنحطاط و الزيغ عن الصراط المستقيم، فعلينا بفهم معطي مهم جدا إن أردنا الذهاب إلي إيجاد صيغة مخرج ينطبق علي كل المسلمين أي كانت دولهم أو مذهبهم ” لا بد من أن يدرك كل أحد أن عبادة الله تغطي كل جوانب حياته و عليه بالعيش وفق هذه القاعدة العامة : الله معك يراقبك في كل صغيرة و كبيرة و من دون تقواه، فلا نهاية للنفق الذي دخلناه يوما ما في الماضي البعيد أي في اليوم الذي تخلينا عن الإسلام دينا و دولة منهج و نمط حياة عقيدة و قيم.”

*https://www.islamweb.net/ar/library/content/1526/1118/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى