نظرات مشرقةيهمكم

لا جديد تحت الشمس

بقلم عفاف عنيبة

في بلادنا، يظلّ وضع السياسات و الخطط رهينًا بمزاج المسؤولين، و نادرًا ما تُعطى الكلمة للمختصين و الخبراء، و لا وجود فعليّ لمراكز الدراسات الاستراتيجية. لذلك أصبحت منطقة المغرب الكبير في عين الإعصار، بالنظر إلى أطماع القوى الكبرى من روسيا إلى الصين إلى أمريكا.

لقد ولّدت الحدود شعورًا بالانكفاء و النرجسية المفرطة لدى كل شعب على حدة، و كانت النتيجة مقلقة: فقد أصبحت فكرة الوحدة و التنسيق، سياسيًا و أمنيًا و اقتصاديًا، ضربًا من المستحيل.

فهل نحن مستعدون لتحديات ما بعد العولمة؟
دولة مثل أمريكا – سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية – ستنتهج سياسة الانعزال، و بطبيعة الحال، لتغذية هذا الانعزال، عليها أن تؤمّن مخزونها من الطاقة و من مختلف المواد التي تحتاجها. و لهذا وُقّع مؤخرًا اتفاق بينها و بين الصين لاستيراد المعادن النادرة.

أما روسيا، فتضرب كل منطقة تخترقها أوكرانيا داخل أوروبا و خارجها، و الدليل وجودها الأمني و العسكري في منطقة الساحل. القوى الكبرى تستعملنا كقطع شطرنج: تحرّك هذا، و تعزل ذاك، و تحيّد آخر، و تُهيمن على من تشاء.

و أما الصين فمكرها أعظم ؛ تدخل عبر بوابة التعاون الاقتصادي لتستميل الأنظمة إليها، و خطابها السياسي حول المبادئ و المثل و عدم الانحياز يبدو طوباويًا مقارنة بواقع اليوم و بعقلية الأجيال الجديدة.

الخلاصة: إلى متى نظلّ نبتعد يومًا بعد يوم عن مشروع الوحدة المغاربية؟ و متى سنصحو من غفلتنا لندرك أن رهان التنمية سنرفعه فقط حين نوحّد الجهود فوق الحدود؟

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى