
التكامل بين العامل الداخلي ــ البيت ــ و العامل الخارجي ــ المسجد و المدرسة ــ يمنح انسجامًا لمعطى التربية، و يمنح الطفل، و مشروع المواطن المستقبلي، توازنًا نفسيًّا و عاطفيًّا و فيزيولوجيًّا. و من دون هذا التوازن و التفاعل بين التربيتين لا يتحقق نموذج الإنسان الحضاري.
لذلك فإن جميع الفاعلين في المجتمع المسلم مطالبون بالتنسيق و وضع محتوى ذكي و متطور للتلقين التربوي، بحيث لا يجد الطفل تعارضًا بين التلقين الأبوي و بين التلقين المدرسي و الإداري، فيدرك عفويًّا أهمية التماهي مع هذه التربية الإيجابية و الإبداعية، حتى يأتي دوره في العطاء بعد مرحلة التعلّم و الأخذ الممنهج.
و مثل هذه الاستراتيجية في التربية و التعليم تستدعي وعيًا، و تفاعلًا، و تقييمًا دوريًّا للجهود المبذولة، مع السعي الحثيث للمزج بين مختلف المعارف الضرورية لتفعيل “بطارية الإيمان” في الطفل الفرد. و القدرة على إنجاز ذلك مرتبطة بالإرادة السياسية و الدينية و الاجتماعية و الثقافية ؛ و من دونها نصل إلى النتيجة ذاتها : انحطاط تام، و انعدام الإنسان الحضاري في مجتمعاتنا.