نظرات مشرقةيهمكم

الراحة ليست ترفا بل شرط بقاء

بقلم عفاف عنيبة

 

«أصبحتُ أحلمُ بفسحةِ وقت، وقتٍ لا أفعلُ فيه شيئًا سوى الجلوس».
هذا ما قالته لي صديقةٌ منذ أسابيع فقط. نحن في سباقٍ دائم ؛ لا نستريح، و لا نُمهل أنفسنا الوقت الكافي لالتقاط أنفاسنا. فذكرتُ لها نموذجَ قريبةٍ قرّرت بعد التقاعد أن تعمل ثلاثةَ أيامٍ فقط في عيادتها، و أن تترك مكانها لشبابٍ متخرّجين حديثًا، و كما قالت لي: «حان الوقت لأعتني بنفسي في زمنٍ لا أحدَ يفكّر فيك».
زمنُ الأنانية، حيث لكلّ واحدٍ مشاغله و همومه الكثيرة التي لا تسمح له بالتمهّل و التوقّف أحيانًا. فهل فعلًا نحن لا نقدر على ذلك؟ في الحقيقة نستطيع إيجاد فسحةٍ زمنية، لكنّ الآخرين لا يسمحون لنا بذلك، بحسب طبيبةٍ نفسية. و في بلادنا يعيش الإنسان للآخرين لا لنفسه ؛ فاحتياجات الأسرة و التزامات العمل كبيرة و لا تنقطع، و لا سبيل إلى إيقاف عجلة الزمان أو الرجوع إلى الخلف، هذا و مجتمعاتنا تجرم الراحة و كأننا سجناء محكوم علينا بالأشغال الشاقة. و تمضي الشهور و السنون، و يتعاظم الشعور بالإنهاك و الإرهاق الفكري و الجسدي، و تبدأ الأمراض، لندرك متأخّرين جدًا أنّنا فرّطنا في أعظم نعمة، الراحة ليست ترفا بل شرط بقاء و إستمرار و حينها  الندم  لا ينفع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى