قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

اليوم كان يوما خاصا

بقلم عفاف عنيبة

كان يومًا خاصًا اليوم. استيقظتُ على الخامسة إلا عشرين دقيقة صباحا، لأفتح الباب للقط *بشو* كي يذهب إلى الحديقة، ثم حضرت القهوة و تناولتها وأنا أتأمل القمر من نافذة غرفة المكتبة، متسائلةً عن سر خروج بشو المبكر. ثم صلّيتُ الفجر، و بعدها الصبح، و كتبتُ مقالتين، ثم خرجتُ في الثامنة و عشرين دقيقة صباحًا للقيام بإجراء إداري في مدينة بعيدة عن مقرّ سكني.

عند وصولي، أخذتُ تذكرة و انتظرتُ قرابة ساعتين قبل أن يأتي دوري. أنجزتُ الإجراء، ثم من هناك توجهتُ إلى مدينة ساحلية حيث اشتريتُ قطعة حلوى كبيرة، و عدتُ إلى البيت. و عند وصولي إلى شارعنا، لمحتُ القط بشو يخرج من شارع فرعي، ناديته فجاءني على مهل، فقلت له بغضب: «أسرع يا بشو، أسرع». فجاء مسرعًا و وقف معي عند مدخل البيت، ثم دخل إلى الحديقة، و توجهنا إلى المطبخ، و هناك صعد على الكرسي ليُسلّم عليّ بطريقته المعتادة، ثم استدار محدثًا صوتًا يعلن فيه أنه شبعان و فرح بعودتي.

في هذه الصبيحة، سنحت لي ظروف الانتظار الطويل أن أرى المواطنين و هم يرتادون الجهة الإدارية، و لاحظتُ مرة أخرى كيف أن المواطن لا يعتني بهيئته الخارجية، و يتجه إلى المؤسسات العمومية بلباس يليق بالبيت لا بمكان رسمي. و لاحظتُ –كالعادة– الفوضى في انتظار الدور مع أن كل واحد مزوّد بتذكرة و رقم، و المقاعد متوفرة. و أمرٌ آخر: هناك أربعة أو خمسة شبابيك، لكن كلما جاء دور أحد المواطنين نسي أن هناك آخرين ينتظرون، فلا يعتدّ بالأمر، و يطيل الحديث مع الموظف، ويسهب حتى يكاد الموظف أن يطرده من مقعده.

و كلما أتى دورُ مواطنٍ جديد، أتأكد من جدوى ما كتبته هذه الصبيحة عن انعدام شروط النهضة في مجتمعاتنا المسلمة، فالسلوك الذي رأيته سلوك يفتقد الوعي و الفاعلية التي تترتب عن الوعي. فعامل الوقت مغيّب عند المواطن الجزائري، و ثقافة المواطنة التي تقوم على الاحترام المتبادل بين المواطنين مغيّبة أيضًا. و ماذا أضيف؟ آه… الحمد لله عدتُ سالمةً غانمةً و في قمة التعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى