قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

هل هو غروبنا ؟

بقلم عفاف عنيبة

قال المفكر الراحل رحمه الله الأستاذ مالك بن نبي ” الإنسان الذي لا يصنع تاريخه، يصبح مادة يصنع بها الآخرون تاريخهم.”

قال المفكّر الراحل، رحمه الله، الأستاذ مالك بن نبي: “الإنسان الذي لا يصنع تاريخه، يصبح مادة يصنع بها الآخرون تاريخهم.” و هذا ما عشناه منذ احتلال الغرب المستكبر لبلادنا. فالثورة الصناعية التي انطلقت و تأسست في الغرب، هل كان يمكن للغرب أن يُحدثها و يُطوّرها لولا نهبه لثرواتنا على مدى أكثر من قرن من الزمان، مستغلًّا وضعنا الدوني مقارنة بتقدّمه ؟

فالمسلم، حتى قبل الاحتلال، كان يعيش على الهامش ؛ هامش الحضارة و التاريخ. لماذا؟ لأن توهّج حضارة الإسلام بدأ يخفت في ظلّ الانقسام، و حبّ الدنيا، و تخلّف الاجتهاد الديني، و ظهور الاستبداد السياسي منذ بدايات الحكم الوراثي الذي تلا حكم الخلفاء الراشدين. فقد عرفت حضارة المسلمين بداية الانحدار منذ ذلك التاريخ، و واصل المنحنى هبوطه إلى أن أصبحنا خارج التاريخ، يُفعل بنا ما يشاؤون.

و حين تحررنا تحرّرًا صوريًا، اقتبسنا وصفتهم في النهوض، و لكن اقتباسًا منقوصًا لا يتناسب مع سياقنا التاريخي و الحضاري، و إن كان صالحًا للعالم الأول.

عشتُ فترة الثانوية في مادة التاريخ و الجغرافيا و نحن نُصنَّف ضمن “العالم الثالث”، و كان ذلك يثير لديّ تساؤلات عديدة. و كنت أطرح بعضها على والدي، مختار عنيبة رحمه الله، فكان جوابه: “ماذا تنتظرين من شعوب قادتها مهووسون بتقليد الغرب المتغطرس، تقليدًا مرضيًّا لا صحيًّا ؟”.

فتوصيف مالك بن نبي في الصميم من حيث لبّ الفكرة: لا تاريخ لمن لا يصنعه بجهوده و دموعه و أفكاره وبصماته و تضحياته. و لا نزال في موقف الخاضع الذي ينحصر همه في التبعية الذليلة ؛ فحتى خطط التنمية منسوخة من الغرب و لا تتناسب مع أوضاعنا و روحنا و ذوقنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى