
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه أجمعين.
أصول السعادة العشرة في سورة الشرح:
1- الأصل الأول: أن السعادة بيد الله تعالى وحده سبحانه، من قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ} [الشرح من الآية:1]، فهو سبحانه الذي يشرح لا غيره، السعادة مخلوق من مخلوقاته، فالله جل جلاله خلق الأعيان و خلق المعاني كالموت والحياة {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيَاةَ} [الملك من الآية:2]، و من هذه المعاني (السعادة)، فيضع هذا المخلوق في قلب من يشاء بفضله فيسعد و يضحك، و ينزعه من قلب من يشاء فيشقى و يبكي ، قال الله تعالى: {وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكَىٰ} [النجم:43].
2- الأصل الثاني: السعادة تكون في القلب و ليس العقل، من قول الله تعالى: {لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح من الآية:1]، فالصدر يكنى به عن القلب كما قال الله تعالى: {وَ لَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج من الآية:46]، و القلب لا يملكه إلا الله سبحانه فهو مقلب القلوب و مصرفها، و صلاح القلوب إنما يكون بالطاعة: «إذا أذنبَ العبدُ نُكِتت في قلبِهِ نُكتةٌ سوداءُ فإن تابَ و نزعَ و استغفرَ صُقِلَ قلبُهُ» (المحدث: ابن تيمية، تفسير آيات أشكلت [1/383]).
3- الأصل الثالث: مغفرة الذنوب، من قول الله تعالى: {وَ وَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} [الشرح:2]، فكلما كان الإنسان متخففًا من الذنوب كان أقرب إلى السعادة، و قد شبه القرآن الأوزار بالثقل الذي يكاد يقصم الظهر: {الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} [الشرح:3]، و إنما تغفر الذنوب بالتوبة و الاستغفار و الحسنات الماحيات و مواسم الخيرات.
4- الأصل الرابع: رفع الذكر الحسن ، من قول الله تعالى: {وَ رَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4]، فالذكر الحسن يستجلب دعاء الناس، و يستنطق الألسنة بالثناء، و النفوس تطرب للثناء، و نستفيد من قوله سبحانه {وَ رَفَعْنَا} أن الذكر الحسن يوهب و لا يطلب، لذلك لا ينفع التصنع بل الإخلاص لله جل جلاله وحده.
5- الأصل الخامس: ما خلق الله تعالى عسرًا بلا يسر، من قول الله سبحانه: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5]، و عندما يعرف المرء أن الله سبحانه ما جعل عسرًا بلا يسر، و لا مشكلة بلا حل، و لا هماً بلا مخرج، و لا ضيقًا بلا فرج، فإن هذا يذهب عنه أكثر الهم، فهو يوقن أن هناك حلاً، و لكن المطلوب منه هو البحث عنه فقط.
6- الأصل السادس: اليسر ينزل في لحظة نزول العسر، من قول الله تعالى: {مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح:5]، و لم يقل بعد العسر يسرًا، فمنذ حصول العسر و المشكلة و الهمّ يبدأ لطف الله تعالى و يسره و تنفيسه، فمثلاً حصول المصيبة من أسباب تكفير الذنوب، الذي هو أحد أسباب المصائب و الهموم، و هكذا يتوالى يسر الله جلّ جلاله و لطفه حتى ينجل الهم و يندحر الضيق و يرتفع العسر.
7- الأصل السابع: كل عسر معه يسران، لتكرار النكرة {يُسْرًا} الذي يدل على التعدد، و لذلك قال كثير من السلف: “و الله لا يغلب عسر يسرين”.
8- الأصل الثامن: استثمار الفراغ من أصول السعادة، من قول الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ} [الشرح من الآية:7]، فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون له فراغ، و جاء في الصحيح قول الرسول صلى الله عليه و سلم: «نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ : الصِّحَّةُ و الفراغُ» (صحيح البخاري [6412]).
9- الأصل التاسع: العبادة، من قول الله تعالى: {فَانصَبْ} [الشرح من الآية:7]، أي أقبل على الطاعة و العبادة، و العبادة هي بوابة السعادة الكبرى، و كل من زادك عبادة زادك سعادة، و من مشهور كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: “من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية”.
10- الأصل العاشر: الإخلاص في صرف وجوه الرغبات لله تعالى وحده لا لسواه، من قول الله جل جلاله: {وَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب} [الشرح:8]، و تحقيق هذا المعنى العظيم هو مسك الختام.
الرابط : https://syrianoor.net/article/18330