
يسافر الجزائري كثيرًا، و لكن إلى أين؟ إلى أوروبا.
فما يربط الجزائري بأوروبا أكبر و أعمق بكثير مما يربطه بالعالم العربي الإسلامي.
يتذكّر الجزائري العالمَ العربي عند العمرة و الحج، و يتذكر تونس عند العطلة، و فقط.
لا يشعر الجزائري بأي نوع من التماهي مع العالم العربي، كما أن تواصله مع جيرانه محدود. يذهب إلى تونس و لا يعرف الكثير عن شعبها و ثقافتها و مستوى تحضّرها.
إذن، الجزائري كثيرُ الارتياد لأوروبا، و العجيب أنّه يرى في الغرب النظام، و نظافة العمران و البيئة، و السلوك المدني الراقي، و ثقافة المواطنة المتجذّرة في مواطني أوروبا. لكنه، في المقابل، عند عودته إلى بلده، يغوص في فوضى و همجية نادرة، و لا ينقل إلى بلاده شيئًا من حسنات أوروبا المتحضّرة.
على خلاف ذلك، نراه فوضويًّا لا يحترم القوانين.
حوادث المرور المتكرّرة نتيجةُ عدم احترامه لقواعد السلامة و إشارات المرور.
يشكو الازدحام في الإدارات، و لا يفكّر في الاصطفاف في طوابير كما هو الحال في الدول المتحضّرة، و حتى مع وجود نظام التذاكر يزدحم على الشباك مقلقًا الموظفين.
الجزائري يشيد بجمال الغرب و تقدّمهم، لكنه يتغافل عن حقيقة ساطعة:
هم متقدّمون بفضل تمدّنهم و تحضّرهم.
فلماذا لا يتشبّه بهم في الأمور الإيجابية بدل تقليدهم في سلوكياتهم السلبية؟