
البارحة قرأتُ بتأنٍّ مقالةً مطوّلة حول معضلة إدماج الأكراد في النظام الجديد في سوريا، و كيف أن العملية شديدة الحساسية و التعقيد. كما تابعتُ تطورات الوضع في اليمن، و قمتُ ببحثٍ قصير لأصل إلى هذه الملاحظة المهمة، و التي تعنينا بوصفنا ننتمي إلى عالمٍ منقسمٍ و متخلّف:
تشير تقارير صندوق النقد الدولي و منظمة التجارة العالمية منذ سنة 2019 إلى تفكك سلاسل العولمة و صعود التكتلات الجيوسياسية، و إلى توظيف الحروب و الأزمات لإعادة تشكيل الخرائط الجيوسياسية.
فإلى ماذا ستؤول أوضاعنا، و نحن نرى إصرار الأعداء على ترسيخ منطق القوة المتجبرة ؟ إن الأنظمة التي تظن أن قوتها الذاتية كافية لمجابهة التحديات و الأطماع هي أنظمة واهمة.
و لماذا؟ لأن ما تعتقده قوةً ذاتية لا يُقارن بالتطور العلمي و العسكري للقوى العظمى و للعدو الصهيوني. فالأنظمة في عالمنا العربي الإسلامي لا تستمد شرعيتها من نظام حكم عادل، بل إن الحكم يُنال فيها بالغصب، و لا تقوم البنية الهيكلية للدول على أسس تضمن الاستقلال الحضاري.
و يُضاف إلى ذلك شعورٌ واسع بالظلم يطال شرائح كبيرة من الشعوب، التي لم ترتقِ إلى مستوى العيش الكريم نتيجة سياسات مجحفة لم تراهن على التطور، و لا على الاستثمار في أبنائها، و لا على استغلال ذكي لقدراتها البشرية والمادية.
فنحن نفتقد إلى المناعة الحضارية التي تتيح لنا فرص التنمية، و تحمل التضحيات، و التكتل لصد أطماع القوى العظمى.
و عليه، لا بد لأنظمة العالم العربي الإسلامي من إدراك لزومية مراجعة حصيلتها في الحكم، و التخلي عن التعصب للرأي، و محاربة العناصر الفاسدة التي ترتهن مصائر الشعوب، و وضع استراتيجية محكمة للخروج من التبعية القاتلة للأعداء.