تاريخنظرات مشرقةيهمكم

طلب ملك هولاندا من سكان دولة سورينام العفو علي جرائم الهولانديين ناحيتهم

بقلم عفاف عنيبة

Screenshot

الملك وِيلَم ألكسندر و زوجته الملكة ماكسيما يقومان بزيارة رسميّة لدولة سورينام، التي كانت مستعمرة هولندية لوقت طويل. و قد قابل الملك أبناء و أحفاد العبيد الذين استعبدهم أجداده و شعبه عندما احتلّوا هذا البلد في أمريكا الجنوبية، البلد الذي نال استقلاله حديثًا نسبيًا.
الملكة ماكسيما، و هي من أمريكا الجنوبية و تحديدًا من الأرجنتين، شجّعت زوجها على تجديد الاعتذار لشعب سورينام و مقابلة ضحايا الاحتلال الهولندي. و بفضل دعمها، قرّر الملك الهولندي طلب العفو من ضحايا بلاده. و قد تأثّرت زوجته كثيرًا بالموقف إلى درجة ترقرقت الدموع في عينيها.

استقلت دولة سورينام – أصغر دولة في أمريكا الجنوبية – في 25 نوفمبر 1975، بعد معاناة طويلة من الاحتلال الهولندي و نضالٍ مرير خاضه شعبُها طلبًا للحرية، حتى نالها في يوم تاريخي.

موضوع مقالتنا هو: هل سيَمحو الاعتذار الرسمي الذي قدّمه الملك وِيلَم ألكسندر جرائم هولندا الاستعمارية في سورينام؟
الجواب: لا، لن يمحو الاعتذار شيئًا.
بل نعدّه اعترافًا صريحًا ببشاعة الاحتلال الغربي، و إقرارًا بجرائمه من أعلى سلطة في هولندا: الملك نفسه. فالاعتذار خطوة إيجابية، لكنها في حالة الاستعمار الوحشي لا تُحلّ محلّ معالجة معضلة القهر و الاستعباد الذي تعرّض له شعبٌ حر. و لن يضمد الاعتذار جراحًا ما زالت مفتوحة و لن تندمل، لأن الجروح غير المرئية لا أحد يستطيع علاجها.

فذاكرة شعبٍ من الصعب مساومتها، و من الصعب الرهان على النسيان. و هذا ينطبق على شعب غزة أيضًا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى