
مشكلة المواطن المسلم في العموم هي غياب ثقافة المواطنة لديه. فهو لا ينصاع لقوّة القانون الذي يحكم المجموعة، و ينصّب نفسه مكان الحاكم ليشرّع وفق هواه. في الجزائر مثلًا، أدّى افتقاد المواطنين لثقافة المواطنة إلى تعطيل مصالحهم و زيادة تفاقمها، و طبعًا المتهم الرئيسي عند الجميع هو: الدولة. فمن السهل رمي السهام حيثما يريد المرء، و من الصعب جدًّا تحمّل مسؤوليات المواطنة. و هذا المنطق الأناني النرجسي أكّد بقاءنا في دائرة التخلّف.
فكيف نرجو النهوض و التنمية و نحن نعيش وسط مواطنين كلّ همّهم ذواتهم، لا يعبأون بالجار و لا بالصالح العام ؟ كم من مرة سجّلتُ تهاونًا كبيرًا في الحفاظ على نظافة المحيط، و عندما أحتجّ أُواجه بهذا الكلام الوقح: “لسنا مسؤولين، الدولة لا تقوم بواجب التنظيف، و ما دخلنا في الشارع أو الرصيف؟”. فهل يُعقَل هذا؟ و كيف لا يشعر المواطن بأنه معنيّ بمحيطه ؟ ما هذا المنطق المعوّج الذي فوّت علينا فرص النهوض و التطوّر؟
متى سيفهم المواطن أنه مُلزَم بثقافة المواطنة كي تسهُل عليه سبل المعيشة و الحياة عمومًا؟ كيف لا يقوم المجتمع المدني بدوره في توعية و تحسيس المواطنين بما يترتّب عليهم من واجبات تجاه مجتمعهم و محيطهم؟ و لن أذكر الأحزاب التي تتذكّر المواطن عند مواعيد الانتخابات و فقط، و لا نرى لها أثرًا في الممارسة اليومية لواجبات المواطنة.
كفانا تهرّبًا من مسؤولياتنا، و لا عذر للمواطن في خرق القوانين.