سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

إلي حين…

بقلم عفاف عنيبة

ما يغيب عن أذهان كثيرين في معسكر العدو أنّه في حال وقوع عدوان على بلدٍ ما، فإنّ المجتمع يتكتّل – مهما كانت الخلافات الداخلية – لمواجهة ذلك العدوان. فحين تتعرض الدول لتهديد خارجي، تميل المجتمعات إلى نسيان الضغائن و الحسابات الضيقة، و تلتفّ حول هدفٍ واحد، توحيد الصفوف للدفاع عن الوطن و عن المصير المشترك.

إنّ تصريحات الإدارة الأمريكية تقفز فوق هذه الحقائق، و تحاول فرض واقعٍ على الأرض وفق رغباتها، و هذا أمر مستحيل. لقد راهنوا منذ اليوم الأول للحرب على سقوط الدولة الإيرانية، و نحن اليوم ندخل الأسبوع الثاني من العدوان و إيران صامدة، بل إنّ الدعوة إلى استسلامها دليل آخر على جهل صانعي القرار في واشنطن بطبيعة المجتمع الإيراني و عقليته السياسية.

لقد قلتُ سابقًا إنّ العدوان على إيران ليس فسحةً يقرّر إنهاءها ترامب متى يشاء. فقد ذهب إلى الحرب من دون هدف واضح، رغم أنّه ظلّ طوال الأشهر الماضية يعلن – بإلحاح – أنّ جيشه نجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني. فإذا كان قد تخلّص منه فعلًا، فلماذا عاد ليطالب بفتح مفاوضات جديدة، ثم شنّ عدوانًا جديدًا بعد أشهر قليلة من تلك الادعاءات؟

في زمننا الحاضر كثيرًا ما تكون الغلبة لمن يصمد و يحتمل المكاره. و قد صبر الإيرانيون ثماني سنوات خلال الحرب التي شنّها نظام صدام حسين على جمهوريتهم الفتية، و هي الحرب المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988).

صحيح أنّ الظروف و معادلات القوة تغيّرت، و أنّ نفوذ إسرائيل في النظام الدولي تعاظم عبر العقود، بدعم وثيق من الولايات المتحدة، فهم يحكمون قبضتهم علي مفاصل الكوكب لكن التاريخ يُظهر أيضًا أنّ موازين القوى ليست ثابتة، و أنّ مراحل الهيمنة تمرّ بدورات صعودٍ ثم أفول، فهذا الظلم الطاغي إلي حين…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى