قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

ضرورة تفسير القرآن الكريم كاملا للطفل في عمر 7 سنوات

بقلم عفاف عنيبة

من المهمّ جدًا تفسير القرآن الكريم كاملًا للأطفال ابتداءً من سنّ السابعة ؛ فالحفظ وحده لا يكفي، و قد لا ينفع أحيانًا، بل الذي ينفع الطفل حقًّا هو فهمه لمعاني السور و الآيات، حتى تترسّخ في ذهنه مبكرًا مفاهيم طاعة الله و تقواه، و يدرك وجوب الالتزام بأخلاق الإسلام في سلوكه، و ضرورة الفهم الصحيح لرسالة الإسلام، الرسالة الخاتمة*.
إن الاطلاع على تفسير القرآن الكريم في سنّ مبكرة يضمن لنا صيرورة سليمة و تكوينًا متوازنًا للفرد المسلم، إذ إن فهم التفسير في الطفولة يغرس في النفس بذرة الصلاح و الاستقامة، و يُنمّي وعي الطفل بأهمية الطاعة لله في أوامره و نواهيه، فلا تغرّه الحياة الدنيا كما وقع لكثيرين ممّن حفظوا القرآن الكريم دون فهم معانيه.

و عليه، لا بدّ من وضع تعاملنا مع القرآن الكريم على قائمة الأولويات إذا أردنا بلوغ سلوك أخلاقي ملتزم. فنحن في عصر الانحطاط لم نُعطِ القرآن الكريم حقّه في تبليغ رسالة الإسلام و في صناعة الإنسان المسلم، و لا نزال نتعامل مع كتاب الله عزّ و جلّ تعاملًا قاصرًا مهمِلًا، غير مبالين بعظيم فوائده، و متغافلين عن الحقيقة الربانية التي تقرّر أن القرآن الكريم هو سفينة النجاة في الدنيا و الآخرة، و هو وحده القادر على صياغة رؤية صحيحة و صادقة للحياة. و من وعى هذه الحقيقة من أطفالنا، فلا خوف عليه، بل نكون قد ضمنّا سلامة مسلكه و استقامة سيرته في الحياة.

فلنعمل بأمر الله تعالي : بسم الله الرحمن الرحيم

﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾* (ص: 29).

*كما يؤكد علماء التربية الإسلامية، كابن خلدون في *المقدمة*، أن التعليم القائم على التلقين المجرد يضعف الملكات، بينما الفهم المبكر يُنشئ العقل ويهذّب السلوك. وتلتقي هذه الرؤية مع ما تقرره دراسات التربية الحديثة حول أهمية التعليم المعنوي (Meaning-based Learning) في الطفولة المتوسطة، حيث يصبح الطفل قادرًا على الربط و الاستيعاب الأخلاقي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى