سياسةنظرات مشرقةيهمكم

في الجزائر التحايل ذكاء…

بقلم عفاف عنيبة

منذ سنواتٍ عديدة جرى حديثٌ حول انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية، حينها كنتُ على قناعةٍ تامةٍ بأنّ ذلك لن يحدث أبدًا بمشيئة الله. لماذا ؟ لأنّ الدولة الجزائرية قرابة نصف نشاطها التجاري غير مُرسَّم و غير مُعلَن، و أموالًا طائلةً تتداول في الخفاء عبر قنواتٍ غير رسمية. فكيف يتسنّى للجزائر الانضمام إلى هذه المؤسسة الدولية ؟ يستحيل.

فنحن إلى يومنا هذا لا يزال الاقتصاد غير المُرسَّم يتحكّم في كثيرٍ من مفاصل الدولة، و التهرّب الضريبي حدّث و لا حرج في ظل وضعٍ كهذا.

أعطي مثالًا بسيطًا: في بلديتنا بعض الورشات و المتاجر غير مُرسَّمة، و تعمل في غيابٍ تامّ عن تسوية أوضاعها؛ فلا سجلّ تجاري، و لا أيّ شيءٍ من قبيل القانون.

إنّ الرهان على الاقتصاد مرهونٌ بمدى شفافية المداخيل و النشاطات التجارية و الصناعية. فكيف نعمل للانضمام إلى “البريكس” مثلًا؟   و الحمد لله تخلّينا عن هذا الهدف.

مشكلتنا تتلخص في الدور الغائب للدولة، أو تغاضي بعض السلطات عن انتهاكاتٍ خطيرةٍ للقوانين و لمبدأ الشفافية و النزاهة و تطبيق القانون.

يصعب بناء اقتصادٍ تنافسيٍّ ذي جودةٍ عالية، و تحقيق اكتفاءٍ ذاتي، مع مغامرين تجّارٍ و صناعيين، آخر ما يهمّهم المصلحة العامة و السلامة العامة.

الجزائري بطلٌ في التحايل و الاحتيال و الالتواء، إلّا من رحم ربّك. و ما دام الفرد و الجماعة على هذه الشاكلة، فلا نهضة اقتصادية في الأفق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى