
قرأتُ عنوانًا هذا الصباح لم أستغربه ولم يستفزّني، وهو:
«بدعم أمريكي و خضوع عربي، إسرائيل تعيد تشكيل عقول المسلمين».
و هذا أمر ظاهر للعيان منذ سبعينيات القرن الماضي، منذ اتفاقيات كامب ديفيد تحديدًا. بل إنّ هناك من الشعوب العربية، و من نُخبها، من بات يستهجن فكرة تحرير كامل أرض فلسطين. بل وصل الأمر إلى أن قال بعض الفلسطينيين أنفسهم: «كيف نطرد اليهود؟ فهم جيران طيبون، و وجودهم أمر واقع انتهى، و ليس بإمكاننا طردهم».
فأين تكمن خطورة هذا التسليم بحتمية الاحتلال و القبول به؟
تكمن في شرعنة الاحتلال.
ما يقع اليوم في سوريا ليس إلا مقدّمة لاحتلال صهيوني قادم، قد لا يقتصر على جنوب سوريا فقط، و سترحّب به شرائح من الجماهير السورية ؛ لأنها — ببساطة — سئمت الحروب و البؤس و الهمّ، دون إدراك أن الاحتلال الصهيوني لسوريا يعني معيشة الذلّ و الاستعباد، كما هو حال فلسطينيي الداخل (48)، الذين ظنّوا — خطأ — أن وجود نوّاب لهم في الكنيست يشكّل ضمانة لحقوقهم.
و لم يُدرك هؤلاء بعد أن وجود عرب مسلمين و مسيحيين داخل الكنيست هو وجود رمزي، يُستعمل للتغطية على حقيقة الاحتلال، و على الطابع العنصري لدستور كيان الاحتلال. وجودهم داخل الكنيست لم يُلغِ قوانين التمييز، ولم يمنع مصادرة الأرض، ولم يوقف سياسات الأسرلة، بل استُخدم لإضفاء وهم «الديمقراطية».
إنّ قبول الاحتلال و دولة إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة يعني مزيدًا من الهيمنة، و مزيدًا من الإذلال، و قتلًا ممنهجًا لأي فرصة نهوض للمسلمين. فانبعاث حضارة الإسلام يشكّل تهديدًا مباشرًا لبني صهيون في كيانهم الغاصب، و هذا ما لن يسمحوا به بأي حال من الأحوال.