
يصور لنا الإعلام الغربي العدوان نفس التصوير الذي رأيناه إبان التحضير لغزو العراق، لا شيء تغير سوى بعض الحقائق التي يبسطها اليسار الغربي، خاصة منه الراديكالي.
كأن المجمعات الإعلامية في الغرب لم تستفد من دروس العديد من الحروب التي خاضتها الإدارة الأمريكية، فهم يتعاملون مع سذج أو هكذا يُخيَّل لهم.
هذا و جزء من الرأي العام الغربي يجاريهم، لكن الحقائق تفرض نفسها على الجميع.
فكل طرف يقدم نفسه على أنه المنتصر في كل جولة، وحده من يسعى إلى وقف إطلاق النار له دراية بالخسائر التي يتكبدها يوميًا.
فالخسائر ليست مادية أو بشرية فقط، بل إن الخسائر على المدى البعيد تؤشر على تقلص هيمنة واشنطن إلى مداها الأقصى.
و كثيرون عبر العديد من المناطق يحضرون لما بعد اليوم التالي، اليوم التالي لقوة طاغية طغت و استبدت و لم تجنِ إلا مزيدًا من الحقد و العمليات الفدائية ضد مصالحها، و مزيدًا من العزلة.
و انحسار المد الصهيو-الإنجيلي لعقود قادمة ليس وهمًا. فقد أسهمت هذه السياسة العدوانية في تغير صورة الولايات المتحدة عالميًا، إذ أظهرت استطلاعات Pew Research Center بين 2003 و 2013 تراجع الثقة بالسياسة الأمريكية في عدة مناطق من العالم.
أرادوا قيادة العالم بكسر إرادة الشعوب الحرة و لم ينالوا إلا الخزي و الخوف و السخط.
فالإعلام الغربي يقدم لنا الأحداث الدموية على أنها ملحمة لتحرير الإيرانيين من أنفسهم، و يا للسخرية: تحرير الكويت، تحرير العراق، تحرير غزة، تحرير إيران.
نغمة مللنا سماعها و لن يتأتى لهم ذلك لأننا نحن أصحاب الأرض و المصير الواحد مهما تآمر علينا العدو، و حكم التاريخ سينصف المستضعفين.