
هكذا يفكر اليمين الفرنسي: حاربنا الجزائريين لإخراجهم من بلادهم، و هم الآن يتوقون لأن يكونوا فرنسيين و تابعين لنا. طيب، سنفرض عليهم أن يكونوا نسخة منا، و إلا فلن نسمح لهم بأن يكونوا جزءًا منا. فمن غير المفهوم أن يحاربونا ثم يسعون ليقيموا عندنا و يطمحوا لعلاقات ندّ للند، بينما هم دون مستوانا الحضاري، و تاريخهم يناقض تاريخنا.
اليمين الفرنسي صادق في كرهه لنا، فهو لا يفهم شعورنا بالدونية تجاه فرنسا، و لا يفهم إصرارنا على مطالبتها بالاعتذار عن جرائمها. كيف يمكن أن تعتذر فرنسا و نحن نتملق لها و نتوسل لإبقاء علاقة مميزة ؟ التوسل يجب أن يكون لله و ليس للبشر أو الدول.
كيف يحترمنا اليمين الفرنسي و نحن نفرض عليه وطنية عرجاء ؟ نكره فرنسا و نتودد لها في كل مناسبة.
في يومٍ بعيد جرى حديث بيني و بين السيدة مارين لوبان على تويتر آنذاك، فألححت عليها في نقطة أن نحن لسنا هم بأي حال من الأحوال، و أنني أعارض جرائم فرنسا، و لهذا أعارض هجرة الجزائريين إلى فرنسا، فديننا ليس دين فرنسا أو علمانيتها، و مصالحنا و مصالح فرنسا تتعارض و إكرامًا و احتِرامًا لذاكرة شهدائنا الذين ماتوا ليحررونا من تبعيتنا لفرنسا.
فأجابتني هكذا: “أنت وطنية يا سيدة عنيبة، و أحترم وطنيتك.” هم يحترمون من يحترم نفسه، و عندما تقول لهم لا يحترمونك أكثر، باختصار.