نظرات مشرقةيهمكم

حبل الإستبداد قصير

بقلم عفاف عنيبة

قرأتُ البارحة تقريرًا مطوّلًا عن الأوضاع في مالي و ليبيا و سوريا و السودان و غزّة طبعًا، و هذا ما استخلصتُه. سأقسّم تحليلي إلى ثلاث أو أربع مقالات، و أبدأ بـ ملف مالي و السودان:

المشكلة القائمة في كلا البلدين مردّها سيطرة عسكريين فاسدين، بينما السلطة المدنية مُهمَّشة، بل تُسجَن أو يكون مصيرها النفي. في مالي و السودان هناك أصوات حكيمة و عاقلة، لكن لا أحد من النافذين العسكريين يحتكم إليها لجلب السلم و الأمان و العودة إلى مسار سياسيّ مدنيّ يقرّر فيه الشعبان مصيرهما.

الوضع الحالي يشجّع المجرمين من النصرة و داعش و القاعدة على التقدّم و فرض سيطرتهم، و لا يعلم أحد كيف ستؤول الأوضاع إذا أحكموا قبضتهم على الحكم، لكننا رأينا ما فعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و سوريا، و هذا لا يطمئن. مرة أخرى: من يملك السلاح هو من يفرض منطقه على الجميع، و مثل هذا السلوك سيقود الجميع إلى الهاوية، و هو بالضبط ما تريده واشنطن و تل أبيب؛ فكلّما سقط بلد عربي أو مسلم، كان ذلك في صالحهما.

أمّا تواطؤ الجوار في ملف السودان ــ و أقصد مصر تحديدًا ــ فقد عقد الواقع السوداني المظلم، كما أن مشاركة الإمارات بشكل مباشر في تدعيم المجرم حميدتي و قواته زادت الأوضاع سوءًا.

و لا أرى أي جهة خارجية قادرة على حلحلة الوضع؛ فالحل يجب أن ينبع من الداخل، من مالي و السودان نفسيهما. لا بدّ لهم من فهم مُعطى مهم: لا أحد في الخارج يريد لهم الخير، لا روسيا و لا أمريكا و لا فرنسا و لا أي قوة إقليمية أخرى ستساهم في الاستقرار أو في حلّ مشكلة شرعية الحكم. فإما أن يعتمدوا على قواهم الداخلية و عقلائهم، و إلّا…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى