
قبل الحرب كانت مطالبُ روسيا معقولة، أمّا بعدها فأصبحت مطالبُ الكرملين شبه مستحيلة. و المسؤولُ الأول عن حرب أوكرانيا ـ في هذا التصوّر ـ هو الرئيس جو بايدن، لا الرئيس بوتين. ذلك أنّ جو بايدن رفضَ التفاوض مع بوتين قبل الحرب حول ضرورة حياد أوكرانيا و عدم انضمامها إلى حلف الأطلسي، ما زاد من غضب موسكو و تحفّظاتها و مخاوفها، فقرّر حاكمُ الكرملين خوضَ الحرب لاقتناص مزيد من أراضي أوكرانيا و ضمّها بالقوة العسكرية إلى روسيا.
لقد كان بوسع جو بايدن الإصغاءُ إلى بوتين و إتاحةُ فرصةٍ لعلاقةٍ سلميةٍ عقلانية، و الالتزامُ بما وعد به وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بايكر بشأن عدم ضمّ أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي. و ما لم تفهمه الإدارةُ الأمريكية هو أنّ روسيا ليست عدوًّا بقدر ما هي دولة لها نظامُها الخاص و خصوصيتُها، و لن تتحوّل في أي حال إلى نموذجٍ غربي ديمقراطي ليبرالي.
و بذلك فوّت جو بايدن على العالم، و على أوروبا خصوصًا، فرصةً ذهبية لسلامٍ متوافقٍ عليه من جميع الأطراف، بما فيها أوكرانيا، و عجّل بحرب ألقت بظلالها على منطقةٍ حسّاسة. فنحن في شمال إفريقيا معنيّون بتلك الحرب، لأنّ توسّعها أو دخول السلاح النووي فيها سيجعلنا نتضرّر مع الأوروبيين. أما الدور الذي تزعم أمريكا لعبه من أجل السلام العالمي فدورٌ غامض و مشبوه، بل هي التي تشعل الحروب بسياساتها غير المحسوبة العواقب. فكيف ستضع واشنطن حدًّا لحربٍ أصبحت فيها مطالبُ بوتين أكبرَ و أكثرَ ممّا كانت عليه قبل اندلاعها ؟