
منذ سنواتٍ عديدة، زرتُ صديقةً في شقتها الجديدة، فاشتكت لي أن ابنيها يفتقدان الخضرة التي كانا يتمتعان بها في بيت جدهما من جهة الأب. فطلبتُ منها أن نخرج إلى شرفة الشقة، و لاحظتُ أنها واسعة إلى حدٍّ مقبول، فقلت لها:
لا أفهم لماذا يحوّل الجزائريون شرفاتهم إلى أماكن لتجميع أشياء متفرقة أو لنشر الملابس، عوض تخصيص مكان لذلك داخل الشقة، و جعل الشرفات فضاءً مريحًا تُزيّنه الأشجار و النباتات و الأزهار؟
فنظرت إليّ الصديقة بدهشة وقالت:
— أشجار في الشرفات ؟ عفاف، كيف ذلك؟
فقلت لها: لديك حلٌّ لمشكلة الخضرة، و لحاجة أبنائك إلى مساحة طبيعية. زوري أي مشتلة، و اطلبي من صاحبها أن يوجّهك إلى أنواع من الأشجار التي تنمو في المساحات الضيقة مثل الشرفات، و أن يزوّدك بمجموعة من الأزهار و النباتات المتسلقة. و اظبي على العناية بها، و ستَرَين بعد ستة أشهر كيف ستتحول شرفة بيتك.
فضحكت الصديقة و قالت:
– فكرة جيدة، سأفعل، لكن من سيشتكي من فاتورة كل هذه المشتريات هو الزوج الكريم.
فأجبتها: اشتري على مراحل، ابدئي بشجرة واحدة، ثم كل شهرين زهرة أو نبتة، إلى أن تتحول الشرفة إلى حديقة غنّاء. و ضعي كراسي المطبخ في هذا المكان، و ستلاحظين كيف ستشعرين أنتِ و الأبناء ببهجة كبيرة و أنتم تستنشقون عطور الأزهار و الأوراق. و علّمي ابنيك كيف يحافظان على الخضرة؛ فهذه فرصة ليرتبطا بالمعين الطبيعي.
فقالت:
– ممتاز، سأفعل بإذن الله.