قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي “هناك ثقافة تُحيي الإنسان، وثقافة تُميت فيه روح المبادرة.»

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي: “هناك ثقافة تُحيي الإنسان، وثقافة تُميت فيه روح المبادرة.»

موقف مالك بن نبي، رحمه الله، صائب إلى أبعد الحدود. و لنأخذ بعض الأمثلة الواقعية. فقد بُنيت الرأسمالية الغربية على مبدأ حرية العمل و المبادرة الفردية، و كان هذا المبدأ هو الرافعة الأساسية للثورة الصناعية، ثم لاحقًا للثورة الرقمية.

في المقابل، عرفت دول مثل روسيا و الجزائر أنظمة حكم و اقتصادًا اشتراكيًا همّشت المبادرة الحرة و الملكية الفردية، و ضمِنت للفرد راتبًا ثابتًا بغضّ النظر عن مردوده في العمل. و في ظل غياب هامش الحرية و التحفيز المسؤول، غابت المبادرة و غاب الإبداع.

و هنا يطرح السؤال: لماذا حدث ذلك؟
السبب هو ثقافة تُسفّه رأي الفرد، و تُقلّل من قدرته على الابتكار و الاختراع، و تُجمّد فيه كل سعي إلى التفرد و التميّز عن الجماعة. فكان حصاد تلك الدول شوكًا، بينما كان حصاد البلدان الغربية ثمارًا يانعة، و إن كانت الرأسمالية قد انحرفت لاحقًا بتقديسها الفرد على حساب الجماعة، و تجاوزها الحدود الأخلاقية التي تضمن التكافل و مستوى معيشة مقبولًا للجميع.

فالبيئة الثقافية التي ينشأ فيها الإنسان هي التي تصنع مواطن المستقبل. و ما نعيشه منذ الاستقلال في الجزائر، على سبيل المثال، ليس إلا فوضى ثقافية أفرزت إنسانًا متواكلًا يعتمد في كل شيء على الدولة، التي يُفترض بها توفير الخدمات الأساسية مجانًا. و أصبح صاحب الفكرة المبدعة يُنظر إليه بوصفه ظاهرة شاذة.

و لا تزال هذه الثقافة الجامدة المتخلفة راسخة في أذهان قطاعات واسعة من المجتمع الجزائري، أما محاولات تجاوزها – إن وُجدت – فهي ليست في المستوى المطلوب. فلا بد للجميع أن يُدركوا أن هناك مستفيدين مباشرين من هذه الثقافة المميتة، وهم متمركزون في مواقع حساسة، و تكون مقاومتهم لأي محاولة لتغيير المعادلة شرسة و خطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى