سياسةنظرات مشرقةيهمكم

أخطاء إيران في السياسة الخارجية

بقلم عفاف عنيبة

صميمُ الاستراتيجية الإيرانية في العلاقات الخارجية لا خطأ فيه من حيث المبدأ، إنما الكيفيةُ التي طُبِّقت بها شابتها أخطاءٌ كثيرة و ثغراتٌ واضحة. و أذكر هنا موقفَ ابنة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني قبل سنوات، حين شجبت السياسةَ الخارجيةَ الإيرانيةَ في سوريا ؛ إذ أدركت ثِقَلَ المراهنة على نظام الأسد، و هو نظام سيّئ لم يكن حتى مرشدُ الجمهورية الإسلامية راضيًا عنه بالكامل، و كانت محقّة في موقفها.

لماذا ؟ لأن إيران اليوم، و ببساطة، خسرت سوريا بوصفها الممرَّ الاستراتيجي المؤدي إلى جنوب لبنان، و الضامنَ لوصول السلاح إلى جبهة تحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب، كما خسرت موقعًا إقليميًا كانت تُحسَد عليه داخل الساحة السورية.

كان الأجدر بإيران البقاءُ على الحياد في سوريا، حتى و إن كانت الطائفةُ العلوية مهدَّدة، و عدمُ الانجرار إلى التدخل المباشر، كما فعلت تركيا بتدخلها العسكري و احتلالها لأراضٍ سورية في الشمال. و لا نعلم إلى حدّ الساعة إن كان الجيش التركي قد انسحب من تلك المناطق أم لا.

و إذا ما نظرنا إلى الموقفين الإيراني و التركي، نجد أن كليهما متورّط، غير أن النظامَ الحالي في دمشق يفضّل تركيا على إيران، لأسبابٍ مذهبية و أخرى سياسية. إن خسارةَ إيران لسوريا تنعكس سلبًا على الداخل اللبناني، و ما لن يفهمه أبدًا رئيسُ الوزراء اللبناني نواف سلام هو أن إيران لا تتدخل في لبنان لإيذائه، بل لتعزيز جبهة مقاومة بني صهيون.

فرؤيةُ إيران صحيحة من جهة عدم التسليم باحتلال بني صهيون لفلسطين، و قد بذلت الكثير منذ عام 1979 لدعم جبهة الصمود في وجه غطرستهم و توسّعهم. و لهذا السبب بالذات، أرى أنه كان الأجدر بالقيادة الإيرانية التركيزُ على استشراف مستقبل نظام الأسد، و على ميزان القوى المتأرجح في أخطر منطقة في العالم ؛ فبذلك كانت ستجنّب نفسها عمليةَ التحييد التي تُدار ضدها.

و يبقى موقفُ إيران من قضية تحرير فلسطين موقفًا مشرّفًا، لكن علينا أن نتعلّم عدمَ المراهنة الطويلة على الحصان الخاسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى