
من يراهنون على نهاية حزب الله يراهنون على السراب. عندما التقيتُ بأحد مسؤولي حزب الله في طهران سنة 2004، فهمتُ من محدثي من حركة أمل — و هو الذي عرّفني بمسؤول حزب الله — ما يلي: حزب الله باقٍ كذراع مقاوم لبناني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، فجزءٌ من أراضي لبنان لا يزال تحت الاحتلال.
فلسفة حزب الله قائمة على مبدأ العداء الأبدي للصهيونية، و هم — في أي حال من الأحوال — لن يتراجعوا عن مقاومة بني صهيون. فالصهاينة يعملون منذ زمن طويل على الاندماج في محيطهم العربي و الإسلامي بغية إضعافنا، و ليس لتقويتنا، لأنّ ضعفنا يشكّل قوّة لبني صهيون.
الحرب كرٌّ و فَرٌّ بين حزب الله و بني صهيون: يومٌ لك و يومٌ عليك. و حتى إن كان الوزن السياسي لحزب الله داخليًا يثير الكثير من الجدل، إلا أن من يمثلون مركز الثقل داخل لبنان يدركون جيدًا دور حزب الله في حماية البلاد، و يعتبرونه أحد أهم مكوّنات الهوية اللبنانية. كما يفهم قادة الجيش اللبناني و يتفهّمون وجود الذراع العسكرية لحزب الله.
و اليوم، أقولها من موقع المطلعة: حزب الله — و إن صرّح الرئيس جوزيف عون بأن رجال الحزب تعبوا بعد أربعين سنة من المواجهة مع بني صهيون — فإن التعب في قاموس حزب الله لا يعني الاستسلام أو التراجع أو الضعف. الحرب جولات، و هم يدركون ضرورة بقاء المبادرة المسلحة كإحدى أهم أدوات مواجهة بني صهيون. أمّا الهجمات اليومية التي يتعرضون لها من العدو الصهيوني، فعلى خلاف المتوقع، تزيدهم عزماً و إصراراً على محاربته بكل الوسائل.