نظرات مشرقةيهمكم

لماذا غاب فعل الخير ؟

بقلم عفاف عنيبة

قالت بحسرة: “لم تمهلني صاحبة الغرفة وقتًا كافيًا لأوفر ثمن إيجارها الشهري، و قد شرحت لها ظروفي؛ فابني في المستشفى، و لا أملك حتى ثمن الدواء. و بعد ثلاثة أيام فقط طلبت مني المغادرة، لأجد نفسي أبيت في الشارع.”

هذه شهادة حية تبين كيف أن بعض القلوب تفتقد الرحمة و لا تتفهم ظروف المحتاجين و الضعفاء. أرملة وجدت نفسها على قارعة الطريق بلا مأوى، فماذا لو صبرت عليها صاحبة الغرفة شهرًا آخر حتى تتمكن من سداد الإيجار، و هي التي كانت معروفة بانتظامها في الدفع شهرًا بعد شهر؟

إن ديننا دين الرحمة و الإحسان و فعل الخير، و قد حث الله عز و جل في مواضع كثيرة من القرآن الكريم على المسارعة إلى الأعمال الصالحة و الإحسان إلى الناس، فقال سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148، المائدة: 48]، و قال: ﴿وَ سَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133]، وقال: ﴿وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، و قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: 90]، و قال: ﴿وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَ لَا هَضْمًا﴾ [طه: 112].

و ما أحوج مجتمعاتنا اليوم إلى أن تستعيد هذا المعنى؛ فالإحسان ليس مجرد صدقة، بل قد يكون في إمهال معسر، أو التخفيف عن مكروب، أو مراعاة ظرف إنسان يمر بضائقة مؤقتة. فكثيرًا ما يكون قليل من الصبر و الرحمة سببًا في حفظ كرامة إنسان، و ربما في إنقاذ حياة أسرة كاملة.

ما الذي يجري في زمن كثر فيه الفقر و الحاجة و اللجوء؟ لماذا لا نفعل الخير تقربًا إلى الله عز و جل و رحمةً بالمحتاج؟ لماذا أصبح فعل الخير مستبعدًا، بل غير وارد في قاموس البعض؟ ثم هل نسينا أن الأيام يداولها الله بين الناس، و أن المال مال الله، و نحن لسنا إلا مستخلفين فيه ؟ فمن يجعل المال بداية كل شيء و نهايته، فليتذكر أن المال وسيلة لا غاية، و أن البخل و الإعراض عن المحتاجين مما يعرض صاحبه لسخط الله. و من غفل عن أننا نعيش لله، و إليه المرجع و المصير، فليراجع نفسه و أعماله، لعلّه يتدارك ما وقع فيه من جحود و بخل و تعلق مفرط بالدنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى