
دولُنا جزرٌ منفصلةٌ و معزولة، و هذا الانطباع تولد لديّ من الشعور العجيب الذي ينتابني تجاه رعايا السعودية أو أي دولة مسلمة أخرى ؛ فلا شيء يجمعني بهم، لا اللغة و لا حتى الدين، لماذا و كيف؟
السبب أن مواطني الدول المسلمة هم نتاج أنظمة سياسية و اقتصادية و ثقافية متنافرة و متعادية، إلى درجة أصبحنا معها لا نشترك في شيء. فالسوري، مثلًا، لا يرى حرجًا في التطبيع اتقاءً لشرّ الكيان الصهيوني، بينما يرى المواطن في الجنوب اللبناني كلَّ الشر في التطبيع. و هذا مثال حي على البرمجة الذهنية التي حدثت في دول نظام التجزئة العربي.
أما المواطن الثري في الكويت، فلن يشعر بأي حال من الأحوال بأي تماثل مع الكويتي الفقير. فنحن أبناء بيئات عُجنت ذواتُنا داخل قوالب معينة، و كانت النتيجة أن الانقسام لم يعد حكرًا على الأنظمة السياسية، بل امتد إلى الشعوب التي لم يعد يجمعها الشعور بوحدة المصير. فالإماراتي، مثلًا، يرى كل الخير في قهر اليمن و احتلاله، و في ذبح إخواننا السودانيين في دارفور و السودان ككل.
و هكذا أصبحت المشكلة اليوم بالغة التعقيد، حتى غدت فكرة توحيد الصف لمواجهة التحديات الخارجية فكرة طوباوية.