نظرات مشرقةيهمكم

لنحدث قطيعة …مع…

بقلم عفاف عنيبة

أحيانًا نحتاج إلى قطيعةٍ مع نسقٍ يوميٍّ تشوبه رتابةٌ مُحبِطة. نحتاج إلى أن نستيقظ في يومٍ مشمس أو ممطر، و نتخذ قرارًا بألّا نفعل شيئًا مما اعتدنا فعله طوال أيام الأسبوع، و أن نستبدل شرب القهوة في المطبخ بتناول الشاي في الحديقة أو في غرفة الاستقبال.
أن نفعل كل الأشياء التي لا تسمح لنا التزاماتنا اليومية بفعلها، و أن ننجز أمورًا كنا نتمنى القيام بها و لم تمهلنا الأيام و لا أجندات الانشغال. أن نفعل ما يحلو لنا دون التفكير في أحد، و أن نفكر قليلًا في إرضاء ذواتنا، و أن نُبدي قدرًا من الأنانية الصحية، فنستريح من التفكير في احتياجات الآخرين، و آراء زملاء العمل، و مزاج الرئيس المتكدّر.

فلنُغيِّر يومًا في حياتنا كي لا نفعل فيه شيئًا أيضًا ؛ فهذا اقتراحٌ مريح لكل من اعتاد أن يكون آلة عمل لا تتوقف. نحتاج إلى وقفاتٍ نقول فيها للزمن: «توقّف يومًا واحدًا، ما الضرر في ذلك؟».
فذلك الشعور الذي ينتابنا حين نتوقف لأول مرة عن الركض، شعورٌ يوقظ فينا حاسة التأمل و الاندهاش. و هذا ما يذكّرني بذلك الإحساس الذي ينتابني كلما صعدتُ إلى سطح المستودع، و هو شرفةٌ واسعة، و نظرتُ من الأعلى إلى الحديقة في الأسفل ؛ فأنتبه إلى تفاصيل لا أراها حين أكتفي بمشاهدتها من مستوى الباب المؤدي إليها. و هكذا هي الحياة في رأيي: نعيش بوتيرةٍ تجعلنا نغفل عن أجمل ما فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى