
قال المفكّر الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله: «التربية ليست مجرد تعليم معرفة، بل صناعة الإنسان الحضاري.»
كثيرون، عبر أكثر من قرن، راهنوا على الثورات الشعبية و تجاهلوا هذا المعطى : ما معنى الثورة مع إنسان همجي يثور بلا خطة و لا وعي، بل يجرفه تيار الغضب فقط ؟ ثم هل تحتاج الأمم إلى ثورات، أم إلى بناء الإنسان الحضاري الذي يؤثر بدوره إيجابيًّا في الجماعة، ليكون القدوة التي يقتدي بها الجميع؟
كنتُ أرى دائمًا أن الفرد هو منتهى الفاعلية التي غُيِّبت بسبب الكسل و التواكل و الجهل أحيانًا. و مهمة النخبة المفكّرة لا تقتصر على التنظير، بل يتوجب عليها التصدي لمهمة أخطر بكثير، و هي: بناء الإنسان الحضاري. و تكوين الفرد من أجل هذا الهدف الأسمى يتطلّب شروطًا واضحة و يرتكز على قاعدة صلبة لا تهتزّ مع أول زلزال.
فالتربية في البيت والمدرسة تلتقي عند هدف واحد، و يكون التفاعل بينهما عبر التكامل: تكامل دور الوالدين و دور البيئة الخارجية. و من دون هذا التفاعل لن نصل إلى مبتغانا. و سأكمل في النص التالي إن شاء الله.