قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

بحسب مالك بن نبي: «السياسي في البلاد المتخلفة يفكّر بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة».

بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي: «السياسي في البلاد المتخلفة يفكّر بعقلية الغنيمة لا بعقلية الدولة».
(بين قوسين: حطّت حمامة على نافذة مكتبي، و هي تنظر بتعجّب إلى الداخل كأنها تكتشف لأول مرة غرفة إنسانة).

لنعد إلى موضوعنا. ما فكّر فيه مالك بن نبي رحمه الله نابع من صميم معاناتنا في عالمنا المتخلّف. كل ذلك الفساد السائد في بلداننا مردّه ذهنية السياسي الانتهازي الذي ينظر إلى البلاد على أنها غنيمة كبيرة، و عليه استغلالها إلى مداها الأقصى. و النتيجة يعرفها الجميع : شلل على كل المستويات، و عقم فكري أخطر ما يكون في مواجهة أخطبوط الفساد و منطق المحسوبية و الانتهازية الذي أودى بحظوظنا في النهوض  و الإستقلال الفعلي.

حتى الدول التي عرفت ثورات، مثل الجزائر، نتج عن تحرير البلاد طبقة من الثوريين نظر بعضهم إلى الوطن على أنه ملكية خاصة، يفعل فيها ما يشاء، و هو فوق أي نوع من المساءلة و المحاسبة. حتى جاء جيل أصبح يكره الثوار و يستثقل مصطلح «المجاهدين». و أذكر بالمناسبة ما قالته لي فتاة في السابعة عشرة من عمرها في يوم من الماضي:
«هل حارب فرنسا هؤلاء ليأخذوا مكانها في الاستيلاء على ثروات البلاد المادية و تهميش الثروة البشرية؟»
لم أجبها، فالجواب يجب أن يأتي من المعنيّين.

و قد حذر بن نبي من تحويل التاريخ إلى غنيمة سياسية، لأن ذلك يدمّر الرابط الأخلاقي بين الأمة و ذاكرتها، و ها أن توصيف مالك بن نبي في محلّه ؛ فالسّياسي الذي يتعامل مع مسؤولياته من منظور المنفعة الشخصية، و يكون الصالح العام آخر ما يفكّر فيه، أيُّ خير يُرتجى منه ؟ و كيف سنحلّ معضلة تعاقب هذا النوع من السياسيين منذ أولى أيام الاستقلال إلى يومنا هذا ؟ فتركة هؤلاء ثقيلة، و ثقيلة جدًا، وي صعب فكّ خيوطها للقضاء على الفساد و الانتقال إلى مرحلة القيادة المسؤولة و النزيهة. فالألغام التي زرعها هذا الصنف من السياسيين المنحرفين يصعب التخلّص منها في جيل أو جيلين، لأنها تجذّرت في أعماق المجتمع، و ليس هناك أصعب من محو عادات و ذهنيات موغلة في الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى