
دوماً في إطار فكر المفكّر الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله، نعود إلى موضوع التربية. فمن بين المهام الأساسيّة المناطة بالوالدين إدارة الانفعالات ؛ فالطفل يتأثّر كثيراً بالحالة الانفعالية للأب أو الأم، و الحياة ليست خطًّا مستقيمًا. يعيش الأولياء حالات متعدّدة من التوتر و الغضب، و من المهمّ جدًّا كيفية التحكّم في الأعصاب أمام الأبناء الصغار. فالطفل في عمر عام أو عامين أو ثلاث سنوات لا يستطيع أن يبحث عن أعذار للعنف اللفظي أو الجسدي الصادر عن والديه.
لذلك يتعيّن على الأبوين أداء واجبهما في نقل صورة إيجابية عن مشاكل الحياة، و ترك الانفعال المضرّ جانبًا، و تبنّي موقف هادئ يعطي للطفل الانطباع بأن لكلّ مشكلة حلًّا. كما يجب أن يفهما ما يلي: شقاوة الطفل في سنواته الأولى، و كسره لبعض الأشياء، و رسمه على الجدران مثلًا، لا يستوجب ردًّا عنيفًا من الوالدين، بل يتطلّب تفهّمًا لرغبة الاستكشاف لديه.
إنّ تضخيم خطأ ارتكبه الطفل سينعكس سلبًا على نفسيته و سيحدّ من فضوله الفِطري. و لا بدّ من توفير هامش للطفل يخطئ فيه و يمارس شقاوته الطبيعية، و إلا تحوّلت حياته، و مفهومه للسلطة الأبوية، إلى شعور دائم بالظلم…