نظرات مشرقةيهمكم

عن إعادة توزيع الثروة

بقلم عفاف عنيبة

لاحظ أحدُ الخبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية الأمريكي «راند» أن إعادة توزيع الثروة بشكل عادل تُعدّ من أفضل ضمانات استقرار الدول. كلامٌ وجيه، غير أن معظم دول العالم اليوم تواجه عائقًا كبيرًا في تحقيق هذا المطلب، و هو ما ينطبق حتى على الدول المتطورة. فالفساد المالي و الاقتصادي يلتهم جزءًا معتبرًا من الثروات، و يستفيد منه بالدرجة الأولى من يملكون النفوذ و القوة، في حين تبقى الشفافية في المعاملات المالية نادرة التحقق في دول تتعامل مع شعوبها بعقلية الراشد مع القاصر.

و لسنا بحاجة إلى الذهاب بعيدًا ؛ فدول الساحل الإفريقي تمثل مثالًا حيًا، إذ تمتلك ثروات باطنية ضخمة، لكن شعوبها لا تنتفع منها، باعتبار أن منطقة الساحل تُعدّ من أفقر مناطق العالم. و قد قرأتُ العديد من المساهمات لاقتصاديين أفارقة عاينوا آفات الفساد في بلدانهم، و قدموا مقترحات علاجية واضحة، مطالبين أنظمة الحكم بالتخلي عن الاعتماد المفرط على المساعدات الخارجية التي تزيد الأوضاع تعقيدًا، فحينما تُضخ هذه المساعدات في بيئات فاسدة، غالبًا ما تعزز شبكات الزبونية بدل بناء المؤسسات. و باعتماد سياسات صارمة لمراقبة المعاملات المالية و تحصينها من التلاعب و الاحتكار. غير أن هذه المساهمات بقيت، في الغالب، حبرًا على ورق ؛ فمن يجرؤ على الوقوف في وجه شبكات الفساد التي تشكّلت و اتسع نفوذها بفعل الوصول إلى سدة الحكم بالقوة و الغصب، لا عبر عمليات انتخابية حقيقية تفرز الأكفأ؟

فإعادة توزيع الثروة لا يمكن أن تكون إجراءً تقنيًا معزولًا، بل تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا شاملًا : شفافية، قضاء مستقل، رقابة مالية فعالة، و نظامًا سياسيًا يسمح بمساءلة من يملك القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى