نظرات مشرقةيهمكم

إحياء الأخلاق + الابتعاد عن النزاعات المذهبية

بقلم عفاف عنيبة

إحدى المتابعات للموقع، مشكورة، نبّهتني إلى مسألةٍ هامّة جدًّا في زمن انهزامنا : و هي أنّ من أهمّ أسباب انصراف الناس عن الدين الإسلامي تعددُ المذاهب و الفرق، و اختلافُ علماء الدين فيما بينهم، و كثرةُ الفتن التي تغذّيها اجتهادات خاطئة، و ظاهرةُ التكفير و التقاتل بين المسلمين. فكلّ هذا أضرّ بعلاقة العبد بدينه الإسلام، و نفّر كثيرين من الإسلام. و لا بدّ لنا من وقفةٍ متأمّلة أمام هذا الوضع المقلق حقًا.

فالإسلام دينٌ له قواسم مشتركة بين جميع المذاهب: من توحيد الربوبية، و وجوب التعبّد و أداء العبادات، و العلم بسيرة رسول الحق، عليه الصلاة و السلام، والابتعاد عن كلّ ما من شأنه أن يثير البلبلة في ذهن المسلم. فتوحيد الله الواحد الأحد يترتّب عنه سلوك و أخلاق، و هذا ما يجب أن نوليه كلّ الأهمية و الانتباه، و أن نترك الخوض في قضايا تتصل بالدين لا ناقة لنا فيها و لا جمل.

علينا أن نفهم أن الاختلاف المذهبي ليس نكبة، بل نعمة ؛ فثراء الاجتهاد عبر عدة مذاهب يثبت لنا معجزة التنوع و الاختلاف، و هذا أمر إيجابي، و لا ينبغي النظر إليه من زاوية ضيقة. فالإسلام دينٌ يتماشى مع كل زمان و مكان، و يحافظ على خصوصيات كل أمة و عرق و جنس، و هو سلامٌ موجه للبشرية كلها. فهو دين الفطرة السليمة، فكيف نتيه عن معانيه السامية لنُقحم أنفسنا طرفًا في التناطح الحاصل بين الفرق و بعض المذاهب؟

ثم إن التقاتل ليس من الإسلام في شيء ؛ فعلينا بالحيطة من تأويلات النصوص القرآنية التي تطبعها صبغة التطرف و التحجر. و لهذا يهمنا في موقع *نظرات مشرقة* تذكير الجميع بأن الإسلام أسمى ما حبانا الله عز و جل، و أنه يتعين علينا الارتقاء إلى مستواه السامي و الطاهر، بعيدًا عن وقائع لا تمثله، بل تعبّر عن انحطاط فئات معيّنة من المسلمين.

فالمطلوب بإختصار :

العودة إلى القواسم المشتركة + إحياء الأخلاق + الابتعاد عن النزاعات المذهبية + رفض التكفير + التذكير بأن الإسلام هو الفطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى