قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

إستهلاك كل ما هو سلعة اجنبية مؤشر تخلف

بقلم عفاف عنيبة

استهلاك كل ما هو سلعة أجنبية مؤشرُ تخلّف.
البارحة زرتُ حيًّا تجاريًّا في مدينة ساحلية، و كان عليّ شراء بعض الأغراض، فكانت فرصة لملاحظة ظاهرة الاستهلاك لدى الجزائريين. كنتُ كلما أدخل محلًّا أطلب السلعة الجزائرية، فإذا بالبائع و زبائنه يتعجّبون من طلبي، وقال لي صاحبُ المحل معتذرًا:
“عذرًا، نحن لا نبيع المنتوج الجزائري، لدينا سلعة صينية و إسبانية فقط.”

فقمتُ بتسجيل رغبات الزبائن في طلب الماركات الأجنبية، و لاحظتُ كيف يُقبلون على المنتوج الإسباني. و سمعتُ سيدةً تقول لابنتها بانزعاج:
“لماذا عليَّ أن أشتري لك معطفًا جديدًا ؟ ألم أشترِ لك معطفًا العام الماضي؟”
فردّت الابنة بثبات:
“ماما، أنا أتبع الموضة، و هذا المعطف يوافق موضة هذا العام، فعليكِ بشرائه.”

انتبهتُ إلى أن جلّ الشباب في الحي التجاري يلبسون ما يوافق موضة هذا العام من معاطف و جاكيتات و سراويل و فساتين و حجابات و حقائب و قَصّات شعر وفق الموضة الجديدة. فنظرتُ إلى معطفي الذي اشتريتُه عام 2006 في أمريكا بنظرة شفقة ؛ فهو قديم جدًّا و لا يوافق ذوق الموضة السارية بقوة في هذه الأعوام العجيبة.

و كلما طلبتُ سلعة جزائرية و لُمتُ التجار على قلّة وجودها في الواجهات و في محلاتهم، كانت حجتهم:
“نحن نبيع ما هو رائج، و الزبائن يشترون ما هو أجنبي و يحتقرون المنتوج الوطني.”

مع العلم أنني دائمًا أشتري المنتوج الوطني و أجده ذا جودة عالية، فلا أفهم هذا التوجّه لدى الجزائريين المولعين بكل ما هو أجنبي، و هم بذلك يساهمون في تدنّي مستوى الإنتاج الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى