سياسةقضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

هل نحن عاجزون عن الإختراع، أم مستسلمون لراحة التبعية ؟

بقلم عفاف عنيبة

قرأتُ منذ أيام خبرَ شراءِ السعودية لرقائق الذكاء الاصطناعي من الشركة الأمريكية الرائدة في هذا المجال الحساس «إنفيديا»، مع العلم أن القيمة السوقية الإجمالية لشركة إنفيديا تصل إلى نحو 4.89 تريليونات دولار.
و تحمل هذه العملية عدة دلالات، أهمها هشاشةُ التبعية العلمية و التكنولوجية السعودية لشركة أمريكية. و يطرح ذلك سؤالًا جوهريًا: لماذا دولةٌ مثل السعودية، الغنية و التي تتمتع بثروة سيادية كبرى، لا تستثمر أموالها في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي بدل الاكتفاء بشرائها من الولايات المتحدة؟

إن التصنيع يتطلب امتلاك تكنولوجيا الإنتاج، و السؤال الأعمق: ما الذي يمنع امتلاك هذه التكنولوجيا؟ إذ يبدو غير مفهوم اللجوء إلى أسهل الطرق، أي شراء رقائق إنفيديا، و نحن نعلم أن عملية البيع تخضع، أولًا، لموافقة الإدارة الأمريكية، و أن هذه الرقائق، ثانيًا، تحمل القيم المعرفية لصانعها و مبتكرها، و تدخل ضمن الاستراتيجية الأمريكية للتقنيات العالية، بما يضمن لها شبه سيطرة على سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي، و يمثل أحد أهم مفاتيح السيادة المعرفية لدولة مثل الولايات المتحدة.

في المقابل، نجحت الصين، عبر شركاتها، في تطوير صناعة الرقائق الإلكترونية لمواجهة الحظر الأمريكي المفروض على بيع هذه التكنولوجيا الدقيقة. فكيف نفسر سعي الصين إلى ضمان استقلال تكنولوجي و معرفي عن أمريكا، بينما تظل الدول العربية الغنية في موقع التبعية، مكتفية بشراء المنتج النهائي؟ و كأن الاستقلال المعرفي تحدٍّ يفوق قدرات عقول نوابغنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى