قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

السكن و المودّة و الرحمة جوهر العلاقة الزوجية

بقلم عفاف عنيبة

لديّ صديقة نجح زواجها نجاحًا أباركه، و قد سمحت لي بأن أروي، على لسانها، قصة بدايات زواجها، و ستفهمون مقصد ذلك عند قراءة النص:

عند الخطوبة، و أثناء حضوري مع والدي ليستمع رجال العائلة إلى موافقتي، فاجأنا الزوجُ المستقبلي بموقفٍ أظهر ارتباكه، إذ قال بعد موافقتي:
«عمي، لا أملك بيتًا و لا حتى إيجار شقة، سأُسكن ابنتك في غرفة في آخر طابق استأجرتها من ربّ عائلة».

و من شدة غرابة الموقف لم أتمالك نفسي فضحكت، و ضحك أبي و عمي. فقال أبي:
«لا بدّ من بدايات متواضعة يا بني، و إن شاء الله يكرمكم الله و تتحسن أوضاعكم المادية و تستأجرون شقة».

و عند دخولي الغرفة في أعلى العمارة بوسط العاصمة، احتَرْتُ في أمري، و بعفوية تامة قلت له:
«عجبًا، أين سنضع الأثاث في مساحة ضيقة كهذه، و مع شرفة صغيرة تُستعمل كمطبخ؟»

فردّ عليّ مفزوعًا:
«أيّ أثاث؟»
قلت: «أبي أهداني خزانة، و لديّ في جهازي أريكة تصلح للجلوس و النوم و أواني المطبخ».

فضحك زوجي و قال:
«سنضعها فوق رؤوسنا! يا إلهي، ما أجمل أن نكون معًا بلا وجع رأس الأثاث».

فضحكت بدوري، و نسيت الموضوع، و قمنا بترتيب الغرفة وفق استطاعتنا.

لم أكن أعمل في بداية زواجي، إذ كنت أُحضّر رسالة ماجستير، فكنت أدرس نهارًا، و رفضت منصب أستاذة مساعدة لأنني أردت قضاء أكبر وقت ممكن مع زوجي، الذي كان يعمل بجدّ و يدرس في الوقت نفسه. كنا نراجع لبعضنا، و نعين بعضنا في كتابة رسالة الماجستير، و كنا أحيانًا ننسى الأكل و نتضاحك على الملاحظات التي كان المشرفون يلفتون انتباهنا إليها.

أما وجباتنا، فكنا ندّخر كل دينار ؛ فنستغني أحيانًا عن الدجاج، و أحيانًا أخرى عن الفاكهة، و نحرص على صحتنا لئلا نمرض. و أكثر ذكرى حلاوة في بالي اقتراح زوجي، في ثاني يوم زواجنا، الذهاب إلى البحر في عزّ الشتاء. نزلنا إلى الميناء، و هناك وقفنا و شرع يقول:
«تخيّلي أننا على قارب في وسط البحر، و الشمس الدافئة تلفّنا».

صدقيني، تخيّلت نفسي فعلًا معه على متن قارب، و استمتعت بالشمس و منظر البحر الهادئ، بينما كان في الحقيقة هائجًا. أعدّ تلك النزهة على واجهة البحر أجمل ذكرى من بدايات زواجنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى