قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

2 – كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية ؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلد؟

بقلم عفاف عنيبة

كيف تُستعاد الثقة بالذات الحضارية ؟ و كيف يُعاد بناء العقل المسلم الفاعل لا المقلِّد ؟
في الخطوة التالية، تبرز ضرورة مراجعة علاقتنا بموروثنا العقدي و الحضاري. فبعد التخلّص من علاقة الانبهار بالآخر، و ما يرافقها من تبعية، لا ينبغي أن نهرع إلى هويتنا و عمقنا الحضاري اندفاعًا، فنأخذه كما لو أننا قمنا بقفزة ألف سنة إلى الخلف، و لا أن نتعامل معه برؤية أهل الانحطاط أنفسهم. المطلوب، في هذه المرحلة، مراجعة متبصّرة لأسباب دخولنا مرحلة الانحطاط، حتى نعرف ما الذي يتوجب علينا فعله، و ما الأخطاء التي ينبغي تفادي تكرارها، مع الابتعاد عن المعالجة الخطابية التي تتميز بكثرة الثرثرة في غياب الفاعلية في الميدان.

هل يعني ذلك أن ديننا جامد ؟ و هل يفيد بأن حضارتنا لم تعد صالحة للانبعاث بالشروط نفسها التي سمحت لها بالبروز في بدايات البعثة المحمدية ؟
الجواب: إن إنسان القرن الأول الهجري ليس هو إنسان القرن الهجري الأخير، غير أن ديننا صالح لكل زمان و مكان بشروط. فما هذه الشروط؟

أولًا، دعا الله تعالى إلى تدبّر الآيات في الكون، و هذه الآيات متجددة في كل مرحلة عمرية من كوكب الأرض، و لا بد من مراعاة ذلك إذا أردنا الانبعاث من جديد.
ثانيًا، يتمثل الشرط في قدرتنا على وضع مسافة واعية بيننا و بين حركة التغيير، حتى لا نتصادم في ما بيننا، و يدور جدل لا نهاية له، مع ضرورة تحييد الذاتيّات و نحن نتعامل مع شعوب و تيارات انقطعت طويلًا عن المصدر الأول: روح الإيمان.
ثالثًا، الحضارة بلا أخلاق رسالية ليست سوى ركام، و من هنا تبرز ضرورة إحياء القيم الإسلامية لتتضح الرؤية لكثيرين نفروا من الدين بفعل وحشية تنظيمات مثل داعش و القاعدة، و بسبب ممارسات إجرامية صدرت عن مسلمين و أدت إلى الاقتتال و التباغض.
أما الشرط الرابع، فيكمن في فهم دقة و عِظم المسؤولية الملقاة على عاتقنا: هل نحن مستعدون لمواجهة عدائية محيط دولي ينظر بريبة إلى كل ما هو ديني، و إلى الإسلام على وجه الخصوص؟

و سأكمل لاحقًا إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى