
حديثٌ كثير عن الحفاظ على البيئة، و مسابقات لاختيار منطقة سكنية نظيفة و جميلة. و مثل هذه المبادرات إيجابية، لكنها بعيدة كل البعد عن الهدف الأول و الأخير. فأكثر المعنيين ببيئة نظيفة و صحية هم أصحاب المصانع و مختلف الشركات العمومية و الخاصة، و هؤلاء غير مهتمين، و لا تتم متابعتهم بصرامة.
فإلى حد الساعة، لا تزال الكثير من مخلفات البناء و نفاياته منثورة في الطبيعة بلا رقابة و لا شعور بالمسؤولية. كما أن تغريم المواطنين على سلوكهم غير المدني متروك لمزاج المنتخبين ؛ أي إنه لا يُطبّق هو الآخر.
هذا و لا يزال البناء عشوائيًا لا يراعي البيئة، و لا وجود لمواد سليمة و صديقة للبيئة، فكأن الجزائريين لم يتعلموا من مختلف التقلبات المناخية التي تجتاح العديد من الدول في كل مكان. و المعروف أن الجزائري بطبعه متمرّد على كل ما هو ضوابط و قواعد عمل ؛ يتحسر على قلة المياه و لا يحسن الحفاظ عليها، و يتذكر الغابات و الصحراء في الماضي و لا يفكر في حمايتهما من سوء الاستغلال.
لا بد لنا من برامج على مستوى كل ولاية، مع متابعة حثيثة، و تدريس مادة المناخ و البيئة، و تحويل الفضاءات الخضراء في المؤسسات التعليمية إلى أقسام مفتوحة على الهواء الطلق، تمكّن التلميذ من ملامسة الواقع البيئي مباشرة.
إن لم نَعِ بعد خطورة الموقف و استعجاليته، فلنستغنِ عن مهرجانات المظاهر الكاذبة.